قبل سنوات، وفجأة، ودون سابق إنذار، خرجت أمريكا على العالم - لأول مرة ... وعلى لسان وزيرة خارجيتها - آنذاك - كوندوليزا رايس بمصطلح غريب اسمه (الفوضى الخلاقة) يحمل رؤيتها للطريقة المثلى من وجهة نظرها لتغيير الشرق الأوسط نحو الأفضل. ولم تمض ثوان على نطق رايس بهذا المصطلح، حتى انقلب العالم راسا على عقب، للبحث عن أمرين: ما تقصد امريکا من (فوضتها الخلافة) ، و (ماهية الافضل للشرق الأوسط) بالنسبة إليها.
وبينما يطرح العالم خاصة العرب والمسلمين على مائدة البحث، اجتاحت الجيوش الأمريكية أفغانستان، ثم العراق، ثم بدأت تلعب بأصابعها المخضبة بآثار فطيرة الدم اليهودية المصنوعة من أجساد ودماء ضحايا إسرائيل، في مناطق أخرى كاليمن والسودان والصومال وغيرها من بقاع العالم الإسلامي.
ومن هنا بدأ الاهتمام يزيد ويزيد. بدراسة قضية الفوضى الخلافة، لا يزال النقاش محتدما حتى يومنا هذا، خاصة بعد الأحداث التي يشهدها الشرق الأوسط من المغرب حتى إيران.
وهذا الكتاب يتناول من جوانبها كمصطلح يتسم بالخداع، وكنظرية لها أدوات شيطانية، وكتاريخ يعود قبل ظهورها على الملا بزمن طويل، وكيف أن صهيونيا هو الذي سك هذا المصطلح، وكيف تبناه بوش، وأعلن أنه سيكون عنوان سياسته الخارجية في الشرق الأوسط
ويبين الكتاب أيضا علاقة بمشروع بوش للشرق الأوسط الكبير كتجسيد عملي = له، أو كنظرية في مرحلة التطبيق
هذا الكتاب محاولة جادة للوقوف على أبعاد مؤامرة كبرى تقوم على مصطلح يتكون من كلمتين فوضى خلاقة