الصفحة 122 من 310

كل هذه الأعمال هي في متناول العموم، ويجد فيها المقررون السياسيون وباقي المختصين، تحليلاتهم. ويجب ملاحظة الإنتاج الضخم للدراسات حول الإرهاب التي أبصرت النور فورا بعد 11 أيلول/ سبتمبر. وأنتج مركز التفكير للأبحاث والنمو (RAND) في 2002 و 2003 بطلب من السلطات المختلفة، أكثر من مئة تقرير، وانتشر عدد كبير من السيناريوهات الكارثية بطلب من السلطات. ومنح مكتب الأمن الداخلي (DHS) الذي أسس بعد 11 أيلول/ سبتمبر فريقا من الباحثين في بركلي (NFS) ميزانية تبلغ 5

46 مليون دولار، لإنشاء نموذج إنترنت سليم في إطار الحرب اتصالات أثيرية (cybergueme ) ) .

يقدم النظام الأميركي مثالا نادرا على النقاش الديمقراطي والعام حول مواضيع استراتيجية أساسية، ونرى أن المسامية (*) كاملة تماما بين مراكز التفكير، والنظام السياسي وعالم الدفاع. وينجح الخبراء في مهنتهم في هذا العالم أو ذاك، وفق الحظوظ الانتخابية، ويقدمون المستشارين لأصحاب القرار السياسي، ويؤدون دور الوسيط في العلاقة مع العالم الخارجي، كما تفعل دواوين الوزارات في فرنسا. وقد أطلق عليهم نيل شيهان (Neil Sheehan) ، الصحافي في نيويورك تايمز، اسم

خبراء حل المشكلات (32) في زمن روبير ماك نامارا (Roben McNamara) و «فريق الخبراء» (brain Trust) المؤلف من أفضل العقول المتخرجين من أرقى الجامعات ومعاهد التفكير الاستراتيجي. ودفع هؤلاء الخبراء في نظرية الألعاب (theorie des jeux) وتحليل النظم، ومعهم الاختصاصيون بالشؤون السوفياتية المتنوعون ... إلخ. دفعوا بشكل مباشر إلى دخول الجيش إلى فيتنام، نتيجة تبريرات وتعليلات خاطئة، مع التيقن من الانتصار. كما دفعهم الشعور باستحالة الهزيمة إلى التخطيط الحملة القصف الاستراتيجي على سدود دلتا النهر الأحمر، بغية التسبب بفيضانات يمكنها أن تحصد أرواح مئات الآلاف من الضحايا. ولقطع ممر هوشي مينه (Hd Chi Minh) الذي يؤمن عبره تموين المسلحين في فيتنام الجنوبي عن طريق الغابات، خططوا لآخر حرب كيماوية تشنها ديمقراطية حديثة. وصبت الطائرات قاذفة القنابل B 52 نحو 150 ألف لتر من المواد الكيماوية المبيدة للحشرات البالغة الخطورة (تصنف ضمن فئة seves 0 اليوم) . >

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) المسامية: مجموع الفراغات في جسم صلب والتي تملؤها سوائل أو غازات المراجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت