الصفحة 120 من 310

وهما مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية والبحوث (ECCSR) في أبو ظبي، ومركز بحوث الخليج في دبي فلا يأتي ذكرهما سوى مرة واحدة. تأتي دراسة السياسة الخارجية على صورة المسيقات الأيديولوجية التي تضع وجها لوجه تفكير الأوروبيين، الناطقين بالإنكليزية خصوصا، وبقية العالم.

في الأنظمة التسلطية، يحصر الزعيم والحزب الأوحد المسائل الاستراتيجية بين بعض الأبدي (وأحيانا يد واحدة) ما يجعل النقاش الداخلي مستحيلا. ويتم التهميش السريع للمثقفين الذين يريدون أن يكرسوا أنفسهم لهذه المواضيع، فيهاجرون غالبا. وعليه يغلق النقاش ويحصر في حلقات صغيرة نتاجها يكون تکرارا للخطابات الرسمية، وهكذا لا يفضي التنافس بين المغرب والجزائر إلى أي منشورات علمية جدية، فالرقابة تفقر المكتبات. وفي العالم العربي نرى أن التفكير الاستراتيجي تجاه إسرائيل هو بلون واحد: كان الملك الحسن الثاني،

حين يتكلم على الأنظمة العربية المشغولة كلا بقمع معارضيها، شارحا أنه يجب تفادي الانقسام من أجل مقاومة العدو الصهيوني، كان يقول بتهكم: انبذ إسرائيل هو المنشط الجنسي الأقوى لدى المسلمين. ونرى أن التفكير شبه معدوم حول المشكلات الداخلية مثل صعود الراديكالية الدينية والجهاديين. ويقود العسكريون وحدهم (الجزائريون خصوصا) تفكيرا جدا؛ إذ إن جزءا من المهمات الموكلة إليهم يقضي بالدفاع عن النظام.

نحن إذا أمام عالمين لا يفهمان بعضهما، الغربي لأنه يفكر كأداة قوة ولا يأخذ بعين الاعتبار قضايا الآخر، والعربي لأنه حتى الآن کرر غالبا ما يقوله الحاكم المحلي. ونحن نترقب باهتمام التداعيات الاستراتيجية للربيع العربي.

يشكل نشر الأفكار رهانا ضخما في الديمقراطيات، يطلب من الاستراتيجيين، وهم تلاميذ النقاش، تحضير خطاب عام، رسمي أو شبه رسمي: الأوراق البيضاء في مجلة الدفاع الاستراتيجي في العام 1998، والفصل الجديد في مجلة الدفاع الاستراتيجي في العام 2002، واستراتيجية الأمن القومي (تشرين الأول/ أكتوبر 2010) في بريطانيا العظمي، عبر استراتيجية كبرى من أجل عالم غير مضمون: تجديد شراكة ما وراء الأطلسي»، في الولايات المتحدة، والكتاب الأبيض حول الدفاع، في فرنسا عام 1994 ثم عام 2008.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت