الغربية اليوم بمجملها، تصدر عن الحلقات cercles) الأميركية ويعيد معالجتها الآخرون، ولنتذكر نجاح مقالة صموئيل هنتنغتون (Samuel Huntington) ثم كتابه صدام الحضارات (Le Choc des civilisations) الذي ترجم إلى 35 لغة، وطبعت منه عشرات ملايين النسخ، وكان موضوع نقاشات عدة في كل أنحاء العالم! ليس مهما أن نكون على وفاق أو على خلاف معه، طالما أن شروط النقاش قد حددت سلفا.
وفق دراسة مجلة السياسة الخارجية المذكورة سابقا، لا تحتوي قائمة أفضل عشرة مراكز تفكير أميركية في مجال السياسة الدولية والأمن، على أي مركز غير غربي، وهذا لا يمكنه إلا أن يستوقف المراقب. إذا لا يوجد أي بلد على الكرة الأرضية ينتج تحليلا مقبولا حول المسائل الدبلوماسية أو الأمنية؟ ولن يكون لدى العالم المتين (نسبة إلى الصين) وهو في ذروة النمو الاقتصادي، أو العالم الروسي، أي إنتاج جيد وأي تعبير عن الحاجة إلى الأمن أمام الغرب؟ ماذا نقول إذا عن معهد سنغافورة للشؤون الدولية المحترم جدا في كل جنوب شرق آسيا؟ نرى هنا جلا الحكم القيمي الذي تحدده عبارة أفضل مراكز التفكير».
كيف يأخذ هذا النظام في الحسبان تحليلات الآخرين»؟ تستهلك السوق الأميركية القليل من الترجمات الأجنبية. وتمثل الترجمات في كل المجالات أقل من 3 في المئة من إنتاج الكتب، ومنها 0. 8 من الكتب الفرنسية، وهي الأكثر ترجمة وتأتي قبل الإسبانية. والحال أن السوق الأميركية، مع
172.000 عنوان جديد صدر في 2005 ليست ذات طلب كبير لاعرض إضافي (أجنبي) ، (31) . لا يملك التفكير الاستراتيجي (reflexion strategique) الغربي، الأميركي والأوروبي أيضا، القدرة الكافية على فهم مذاهب مختلفة وأحيانا ناشزة. ففي دراسة السياسة الخارجية يظهر مفهوم الى Hubs، أي النقاط العقدية الجغرافية، حيث يتركز التفكير. وهي في أوروبا بروکسل وبرلين ولندن. وفي الشرق الأوسط تل أبيب واسطنبول. أما المركزان الضخمان،
ـــــــــــــــــــــــــــــ