الوصول إليها حتى ذلك الحين. وخلاصة القول: كانت الأجهزة الأمنية وخصوصا الأميركية، متعطلة لا بل حائرة، قبل الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.
عموما، لأجهزة الاستخبارات في الديمقراطيات مصلحة جلية، إذ تنبح التنويه من دون أن تكون مرغمة على التفسير أو التبرير، وتعطي امتياز المعرفة، وبالتالي امتياز الكذب الأكيد. وهكذا؛ فإن خطاب کولين باول (Colin Powell) في 5 شباط/ فبراير 2003 على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يهدف إلى تبرير الحرب ضد العراق بعرض قارورات صغيرة تحتوي على مواد في غاية الخطورة (ماذا كانت تحتوي في الحقيقة؟) ، أو تقرير بتلر (Butler) المزيف الذي قدمه رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير، شارحا أن صدام يملك صواريخ طويلة المدى يمكن نشرها خلال 45 دقيقة، كان كلاهما يعتمد على معلومات سرية» (والسبب واضح!) . كان تقرير بتلر نسخة عن تقرير حوره متمرن بناء على معطيات صحف مصنفة كمعلومات استخبارية.
إن تقرير لجنة الكونغرس الأميركي حول 11 أيلول/سبتمبر، الذي نشر عام 2004، هو الذي سدد الضربة القاضية لهذا العالم الذي يعاني من أزمة عميقة. وكانت الصحوة صعبة: «فالمعلومات مزيفة ( ... ) ومبالغ فيها ( ... ) وليست مؤكدة ( ... ) . وتأتي أغلبية المشكلات من ثقافة متهاوية، ومن ضعف إدارة وكالة الاستخبارات الى CIA» . هذا ما يستخلصه التقرير. وقد أعطى الأدب الروائي المكرس لأجهزة الاستخبارات جسدا لميثولوجيا المعرفة الكلية والقوة المطلقة للأجهزة التي، وللأسف، كذبتها الوقائع بشكل واسع. ونلاحظ أن أخطاء الى KGB التي سيبت الاجتياح السوفياتي لأفغانستان، وأخطاء ال CIA بشأن التهديد الإسلاموي متماثلة إلى حد ما (34) ، مع أن بعض المسؤولين السياسيين المهمين برزوا بفضل ذلك (بوش الأب، وأندروبوف(Andropov) وبوتين (Pontine) . في الواقع، كانت الأجهزة الأمنية تواجه منذ نهاية الحرب
ـــــــــــــــــــــــــــــ