الصفحة 138 من 310

الاستراتيجيون غير الرسميين: الميثولوجيون

أحب أفلام الحرب ذات النهاية السعيدة». جان ماري غوريو(Jean

اخبار قصيرة من البار هل تعرف المجتمعات الحديثة لحظات من الغطرسة الجماعية؛ أي كما الهياج الحربي عند الإغريق، أي لحظة من الجنون لا يكون الرجل فيها بحالته الطبيعية؟ مع الثورة الفرنسية، ونشأة القوميات، والنزاعات العالمية في القرن العشرين، أصبح الحصول على تأييد الرأي العام عاملا أساسيا للتعبئة من أجل الحرب. وسيعطي لاعبون اجتماعيون وسياسيون ثباتا لهذه المشاعر الجماعية، حين يتوجهون إلى الرأي العام، وذلك من خلال كتاباتهم أو خطاباتهم والميثولوجيات التي سيبتكرونها. وعلى غرار محددي الهويات، يسهم محددو العدو في وضع تعريف لهوية المجموعة. وهؤلاء يمكن أن يكونوا أشخاصا أو مجموعات ينسبون إلى أنفسهم الهوية الجماعية، جاعلين من خيارهم خيار الجماعة. إنه بناء أسطوري يمكن أن يدعى أحيانا ترويجا (بروباغندا) ، وأحيانا قومية فحسب، أو شوفينية، وأحيانا أخرى أيديولوجيا ... يختلط فيه الواقع مع المتخيل وفق صيغ مركبة ومختلفة. وهم هنا يعيدون تدوير مواضيع تاريخية قديمة ويصنعون منها ميثولوجيا جديدة. ويمكن أن يتم استقبال الخطاب وفق الآلام التي عانوا منها، وبحسب المصلحة العليا للبلد أو هوية المجموعة المهددة. يكتب بول فاليري (Paul Valery) قائلا: «التاريخ هو المنتج الأكثر خطورة من بين ما حضرته کيمياء العقل ( ... ) ، يبعث على الحلم ويسكر ( ... ) ، يولد ذكريات وهمية ( ... ) ، ويحافظ على الجروح القديمة ( ... ) ، يقود إلى هذيان العظمة أو إلى هذيان الاضطهاده (39) . وتقدم الأزمة اليوغوسلافية مثالا على العملية السوسيولوجية المطروحة هنا: مثقفون قدماء منشقون، سلطات دينية، محاربون قدماء، زعماء سياسيون، عائلات ... كل منهم قدم إسهامه في خطاب صناعة العدو، للوصول إلى الحرب الأهلية. >

إن مبدعي الأساطير المدنيين هم أولا المؤرخون والجغرافيون الذين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت