الصفحة 144 من 310

تحولت الأسطورة الإثنية إلى مخيل مدني. وقد حللت العقائد القومية الأوروبية بشكل جيد إلى حد ما، وخصوصا بعد النزاعات التي مزقت القارة، لكننا نفتقر إلى دراسات مماثلة حول العديد من الهويات القومية.

كان الصحافيون، خصوصا في زمن الصحافة المكتوبة، بسبغون بعدا ملحميا على كل مغامرة غرائبية، يشجعهم على ذلك أصحاب صحف يقودون استراتيجية نشر تؤدي الحرب فيها دورا تجاريا. في عام 1998، حاول وليام هيرست (William Hearst) وهو على رأس New York Journal أن يتفوق على منافسه الرئيس، القطب المحلي جوزيف بوليتزر (Joseph Pulitzer) ؛ إذ رأي في حرب استقلال کوبا ضد إسبانيا، الفرصة لقلب الاتجاه، من خلال اطلاع القراء الأميركيين على وحشية المستعمرين. شن هيرست في مقالاته هجوما تلو هجوم على إسبانيا وعلى جمود الدبلوماسية الأميركية. وكانت صحفه تباع أكثر فأكثر في حين كان صحافيوه يتذمرون من أن لا شيء يحصل في كوبا. وقد أجابهم هيرست بهذه العبارة التي أصبحت شهيرة: «زودوني بالصور، أزودكم بالحرب» ، وبالفعل زودهم بالحرب وانتصر على منافسه. واليوم نشاهد الوضع ذاته مع القطب روبرت مردوخ (Rupert Murdoch) الذي يضغط بكل وزن مجموعته الصحفية، والذي حرضت قناته، فوکس نيوز، على الحرب ضد العراق ک? يستفيد أكثر. وفي أثناء مؤتمر صحفي، لم يتوان تيد ترنر (Ted Turmer) ، نائب مدير مجموعة AOL Time Warmer و CNN، عن الوشاية بروبرت مردوخ قائلا: «إنه محرض على الحروب! لقد ساند وشجع الحرب على العراق» ,

مع القلق الذي أعقب الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، ظهر جيل تلقائي من الخبراء في الإرهاب، ومن رؤساء المراصد أو المراكز، لكنهم دائما

دوليون»، واخبراء في المعلومات (specialistes en renseignement) ». كان ينبغي دائما الوعد بقلق زائد وبأسرار تكشف بكمية كبيرة للنفاذ إلى وسائل الإعلام. ويشكل خطر الاعتداءات بالوسائل الكيماوية أو النووية أو الجرثومية، التي أصبحت تهديدا يعتبر وشيکا، بشكل موضوعا يرفع نسبة المبيعات. وكان يجب على منصة تلفزيون جيد في تلك الحقبة أن تنتج القلق.

اهتمت السينما كثيرا بسوق القلق، حيث استخدمت البلدان كافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت