الصفحة 148 من 310

لديه الحق بإذلال هذه الأمة!، هذا ما صرحه ميلوسوفيتش في خطابه للذكرى المئوية السادسة لمعركة حقل الشحارير، في حين كان للصرب مكان مميز في يوغوسلافيا تيتو (Tito) . وكان هذا قبل بداية الحرب والمجزرة النهائية

إضافة إلى المنتجين المثقفين، يجب أن يكون هناك خطاب يبدو علميا بقدر الإمكان، وإلا لكان الأمر عبارة عن بروباغندا! كما يلاحظ بارتولوميه بن نصار (Bartholome Benassar) في كتابه عن حرب إسبانيا (48) : «لا شيء يثير الهلع لدى المؤرخ أكثر من القدرة على الأذى المعزز بتزويرات يحميها نفوذ سلطة فكرية أو روحية، تقدم لنا حرب إسبانيا حالتين مدرسينين. في معسكر

أتباع فرانكر)، احملة للدفاع عن الحضارة المسيحية، مع جنود أشداء من المسلمين والنازيين، وتلجأ أحيانا إلى خدمات جلادين ( ... ) . وفي المعسكر الآخر (الجمهوريون) ، حيث التعصب ذاته، وتمجيد وطن الاشتراكية و «روما الجديدة من جهة أناس يلجؤون إلى التشهير، والتعذيب، والاغتيال للتخلص من الذين يعرفون الحقيقة وقد يكشفونها» .

نوابض الخطاب: كل شيء استراتيجي! كل شيء مجازفة! المعيار المزدوج

يظهر الرأي العام اهتماما كبيرا بالمسائل الجيوسياسية، لكنه لا يقدر دائما كيف أن الكلام الاستراتيجي على الديمقراطيات الكبرى (من دون أن نذكر الديكتاتوريات) ، هو قبل كل شيء خطاب له كلماته وأساطيره وفصامه النفسي

شيزوفرينيا). إنها ميثولوجيا بالمعنى الذي يحدده راؤول جيرارديه (49) Raoul) (Girardet: «نظام معتقدات متماسك وتام» ، ويرتكز على قواعد أيديولوجية، وتركيبة قاطعة، ونسبية ثقافية تشرعن المعيار المزدوج، حيث لا يوجد وجه للمقارنة بين الآخر وبيننا بتاتا، مثل الأطباء الذين يشخصون الأمراض: اعملوا ما أقول وليس ما أفعل. والهدف هو دائما تعبير عن القوة من خلال تحليلات تتمحور حول إحساس بالتهديد أو بالخطر، ويتصورات دولية تفتقر إلى المساواة ويشوبها الغموض، لكنها تضع حدودا وقيودا على الآخرين.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ما , Bartholome Renassar

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت