التحليل الاستراتيجي هو بناء بهدف دوما إلى إعطاء عقلانية لقوة بلد ما، أي قدرة هذا البلد على فرض إرادته على الآخرين. ويبين هذا القصد فصاما: فهو يريد الإسهام في الأمن الدولي بوضعه على الآخرين شروطا غير قابلة للتفاوض، وتتعلق بأمن البلد. ويبحث الفكر الاستراتيجي عن الطرق والوسائل الفرض وجهات نظره، من دون السعي إلى فهم ما يكون خصوصية الآخر. ويشكل اجتياح قوات الحلف الأطلسي لأفغانستان مثالا واضحا على الخطأ الاستراتيجي؛ لأن هذا الاجتياح يسلم بأن مسألة طالبان يمكنها أن تحل بطرق عسكرية. ويدل هذا على عدم معرفة المزاج الأفغاني جيدا (طالبان أو غير طالبان) . وفي الخطاب الاستراتيجي يبدو أن مجرد الأخذ بالحسبان مصالح أمن الآخر، مهما كان حجم هذه المصالح وقوتها، له أثر مباشر وضمني وهو نزع وضع القوة المطالب به.
لا يمكن أن يكون هنالك تفکير استراتيجي في عصر العولمة لا يأخذ بعين الاعتبار الرؤى المتبادلة، والحالة ليست كذلك إطلاقا في أماكن التفكير في البلدان التي تصف حالها بأنها قوي ديمقراطية. ويورد الكتاب الأبيض الفرنسي حول الدفاع، والصادر عام 1994، «إنجاز إسقاط على الأرض لقوى عسكرية من أجل الإسهام في الأمن الدولي، كوظيفة استراتيجية، أسوة بنظراء فرنسا في البلدان الغربية الكبير و يحل هذا التكليف المعطر ذاتيا في المثالية العامة