الصفحة 152 من 310

هكذا، كلما كانت الدولة قوية تفوقت شروط أمنها على شروط أمن الآخرين. إنه مبدأ نظرية مونرو (Monroe) الذي أعلن وصاية واشنطن على أميركا اللاتينية، وهي النظير الأميركي ل انظرية السيادة المحدودة، التي أعلنها ليونيد بريجينيف (Leonid Brejnev) ک ي يفرض الطاعة على الدول التابعة لموسكو. ولنقرأ هذا الكلام المحمول علي ديباجة غنائية وقد أطلقه الرئيس الأميركي تافت عام 1912: اليوم الذي سيحدد فيه امتداد أراضينا ليس ببعيد، ثلاثة أعلام تعلوها نجوم في ثلاث نقاط متساوية البعد من بعضها: الأولى في القطب الشمالي، والثانية في قناة باناما، والثالثة في القطب الجنوبي ... بحكم تفوق عرقناه. والوثيقة الاستراتيجية البريطانية في عام 2004 التي كان عنوانها امنح الأمن في عالم متغيره هي في حد ذاتها مثال حديث للغة مزدوجة تصدر عن بلد كان يستعد لغزو العراق.

كل شيء استراتيجي؟

يبتغي الخطاب أن يكون علميا. إن المواضيع القابلة للعب مثل «رقعة الشطرنج الكبيرة» ، «اللعبة الكبيرة، انظرية أحجار الدومينو» ، «لاعب الشطرنج ضد لاعب الغو» هي أساسية للبرهنة على العقلانية الباردة للخصم، وإصراره. وهذا الأمر أساس كي يبرهنوا إلى أي حد هو العدو مكيافيلي و خطر. هكذا يقال إن صدام حسين كان لاعب شطرنج، وحافظ الأسد، الرئيس السوري، لاعب غو، الأمر الذي لا يؤكده أي شريك في اللعب لأي من هذين الدكتاتورين. والجيوسياسة التي شيطنت لزمن طويل بسبب تجاوزات النازية، وأصبحت على الموضة ثانية. وعلى غرار ما كانت الحال في السبعينيات، كان كل شيء سياسيا، وفي الثمانينيات كان كل شيء جنسيا، واليوم كل شيء هو جيوسياسي (50) ، في «الشطحات الجيوسياسية مثل «قوس الأزمات» ، «المزلاج، المحور، (لهندسة غير إقليدية) الذي يصل بين عواصم الأعداء، و الفنلندية» كان هذا التصور يوحي بتبعية فنلندا لموسكو، ولا يزال الفنلنديون يستنكرون هذا وسيظلون يستنكرونه)، و التزول نحو البحار الدافئة»، و «المخاطر، أو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(50) إلى اليوم يوجد أكثر من مئة وخمسين عنوانا متوفرا بالفرنسية يتضمن مصطلح اجيوسياسي ومن بينها جيوسياسة منطقة نبيفر (Nieure) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت