المصالح»، موضع الخطاب ضمن بعد کوکبي. ووفق المعلقين الفطنين، فإنه لا يوجد على سطح الأرض أي مكان من دون أهمية استراتيجية أو لا ينتمي إلى منطقة نفوذ، ويمكن تفسير كل أزمة حتى لو كانت محلية، من خلال وضع البلد الاستراتيجي. هكذا كان يبرر في المحافل الرسمية الدعم غير المشروط الذي قدمته فرنسا للرئيس الرواندي هابياريمانا (Habyarimana) إلى أن وقعت الإبادة العرقية عام 1994، تصديا للطموحات الأنكلوسكسونية. بيد أن اختفاء هذا الرجل الذي انتزع بوحشية من أحضان قادتنا مع جنونه الخاص بالإبادة الجماعية، لم يزعزع وضع فرنسا الاستراتيجي في أفريقيا. فاستقبلت باريس المعرفة بالجميل أرملته، وهي مسؤولة شخصيا عن تنظيم الإنترهاموي (Interhamwe) ، وهي ميليشيات الإبادة الجماعية، ومنحت تعويضا صغيرا يبلغ
200.000 فرنك اقتطع من صندوق بعثة التعاون العسكري لتسهيل تجهيز مسکنها في باريس، ويتعلق الأمر بالفعل بمصالح ولكن ليس باستراتيجيا.
يمكن لعدو ظرفي أن يخفي عدوا تقليديا. ففي أثناء حرب فيتنام، ألم يكن الخمير الحمر يخشون الفيتناميين أكثر من الأميركيين الذين كانوا يحاربونهم؟ وهؤلاء بعد هزيمتهم، ورحيلهم المخزي من سايغون، بقوا يفضلون الخمير وأيديهم الملطخة بدماء الإبادة الجماعية؛ لأنهم كانوا يجابهون النظام الموالي للفيتناميين الذي استلم الحكم عام 1979. وبقي الخمير الحمر، لبضع سنين، الممثلين الرسميين في الأمم المتحدة مع دعم الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن لكمبوديا، هذا البلد الذي استنزفوه. وكان الجميع في تلك الحقبة يعلم
بمجازرهم
كل شيء مخاطرة، أو تهديد أو نحد! >
ترتكز الخطابات على موضوعين في ما يتعلق بالمجال الاستراتيجي تعريف خطر ذي صدقية والقطيعات. إن المقدرة على نشر القلق والإعلان عن انقلاب مهم في الحياة الدولية بسهمان كثيرا في نجاح الكتاب الذي يعلن عن ذلك، حتى وإن لم يسهما في صدقية التوقعات. وإذا كان هذا الكتاب صادرا عن خبير أو مركز تفكير أميرکي، تؤمن له تغطية إعلامية. وقد تنبأت دراسات