الصفحة 162 من 310

وحماية الصحافيين. بل قد يكون النقد أكثر إيجابية، وحتما أكثر فعالية، لو > كان يستعمل المقارنة باعتدال. هل على النقد ان يكون مطلقا بسبب أن العديد > من محرري الأخبار المعنيين بالقضايا الدولية كان لديهم ماض شيوعي، وأن ذلك بقي وصمة لا تزول؟ هل لأن فرنسا عرفت مع عشر سنوات من التأخر، موجة المحافظين الجدد، التي كانت لها مع كوندوليزا رايس (Condie Rice) الأولوية الاستراتيجية (قبل اعتداءات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر) في دحر الاتحاد السوفياتي السابق؟ هل لأن أوروبا السياسية، التي تبنى تحت وانظرنا ليس لديها عدو، وتجهد لوضع سياسة دفاع؟ أما القتين قد ادت دورم العدو البديل تحت إدارة بوش، لكن الرئيس أوباما يعمل على تطبيع العلاقات مع بيجين، لم يعد في الإمكان الاعتماد على أحد (56)

ازدواجية المعايير!

يتسم خطاب القوة بالفصام: فهو يعبر عن أحكام متمايزة بالنسبة إلى أفعال القوى أو أفعال حلفائها، مقارنة بأفعال «أعدائها» . كان ديغول يبرر حيازة فرنسا للسلاح النووي بشرحه أن هذا السلاح يشكل توازنا للقرى، يمنع بلدا كبيرا من أن يملي إرادته على بلد صغير. وذكر أن فرنسا لا تريد أن تعرض من جديد للاجتياح، وترفض توقيع معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بالتوافق مع الهند. يمكن لهذا الخطاب أن تطبق على البلدان كلها التي عاشت الاستعمار في الصميم، فكيف تتم إدانة انتشار الأسلحة النووية لدى الأمم الأخرى اليوم؟ من خلال المنع، ببساطة.

يشيد الخطاب الاستراتيجي بنظام قيم من المفروض أن يتيح تطبيقه حسن اشتغال الحياة الدولية. وهكذا كانت الشيوعية أجنة العمال (حيث كان الإضراب ممنوعا) وقوة السلام والأمان»، وتبفي فرنسا، القوة الاستعمارية الثانية في التاريخ، على الرغم من كل شيء، «بلد حقوق الإنسان، والرئيس ويلسون (Wilson) وخلفاؤه الذين دافعوا عن حق الشعوب بتقرير مصيرها ضد فرنسا وبريطانيا العظمى، إيان معاهدة فرساي ثم في أثناء إزالة الاستعمار، كانوا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(56) مقتطف من مقالة للمؤلف نشرتها صحيفة اليبراسيون، كانون الثاني / يناير 2010.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت