المنتصر، ولم تعد خريطة العالم مكان الخصومة الكبرى التي تغرز عليها أسهم ملونة، وتحددها أعلام صغيرة تشير إلى تقدم بلد ما، وتقهقر بلد آخر، وكانت أزمات السنوات العشرين الأخيرة، التي تخلصت من بهرجة الحرب الباردة، محلية من دون رهان عالمي، وتستحق النوابض التي تغذيها تفسيرات داخلية. فمخازن الأسلحة التي خلفتها الحرب الباردة تستفيد منها النزاعات من دون مساعدة خارجية، ويمارس القتل من الآن فصاعدا بالكلاشنيكوف أو بالساطور. ولا يمكن لأي أنموذج شامل تقديم قراءة سهلة للأزمات، ما يقوض عددا من مبادئ الخطابات الاستراتيجية للقوى حول استقرار العالم. (57) وحتى الموجات الإرهابية فإنها تتمفصل في سباقات إقليمية محددة، علما أنها شأن من اختصاص الشرطة أكثر من كونها من اختصاص الجيش. في هذه الجغرافيا الجديدة وغير المجدية للعالم)، لم تعد الأزمات تتساوي؛ إذ تتقدم دوافع السياسة الداخلية في الديمقراطيات الكبيرة على التحليلات الاستراتيجية الشاملة. فأي أزمة حاليا تستحق موت جندي غربي؟ البوسنة نعم، لكن ليس الإبادة في رواندا (حيث وجد الجيش الفرنسي نفسه وحيدا) ، ولا الأزمة في الكونغو، وهي النزاع الأكثر دموية منذ الحرب العالمية الثانية! >
كيف نستطيع إذا شرح هذه الحروب التي لا تزال تلوث كوكبنا؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ