الصفحة 172 من 310

طائرات للخطوط الداخلية الأميركية. وكان لمشروع الدفاع المضاد للصواريخ أهمية خاصة، فلقد أعلن عنه جورج بوش الابن، ودعمته الأغلبية العظمى من البلدان الأوروبية، وخصوصا بريطانيا العظمى، لكن تبين أنه مكلف للغاية ومثير للشك جدا من الناحية التقنية. وبما أنه سبب خللا استراتيجيا بين بلدان تملك السلاح النووي، فقد انتقدته روسيا وفرنسا بحدة. وفي 17 أيلول/ سبتمبر 2010، تخلى الرئيس أوباما عن نظام الدفاع المضاد للصواريخ (antimissile) ورحبت الحكومات الأوروبية بهذا القرار الأميركي، كما كانت قد رحبت بالقرار السابق. ونلاحظ إذا أن مادحي دبلوماسيي جورج بوش الابن أصبحوا مادحي الغفلة الدبلوماسية لدى باراك أوباما، مع أن أوباما انتقد سلفه بشدة فهل من الممكن أن تكون هنالك نمطية خاصة بواشنطن على غرار النمطية الشيوعية الخاصة بموسكو، كما قيل في زمن آخر؟

حلف شمال الأطلسي، الناتو، الذي بقي حيا بعد زوال حلف وارسو، هو اليوم التحالف العسكري الوحيد على وجه البسيطة. ويبدو بالنسبة إلى الكثيرين غير الغربيين، وكأنه حرس مسلح للبلدان الغنية، خصوصا أن اليابان وأستراليا تناقشان ترشحا محتملا للانخراط فيه. ويتساءل بعض دول البحر الأبيض المتوسط، على أي حال، لماذا ترغب البلدان الأوروبية في خلق «أوروبا دفاعية» إضافة إلى حلف شمال الأطلسي، معتقدة أنها ستوجه حصرا ضدها. أصبح الناتو رسميا من دون عدو منذ زوال الاتحاد السوفياتي وحلف وارسو، وقد عرف العام الماضي، تصوره الاستراتيجي الجديد، فيما كان جنوده متورطين في أفغانستان، (أي خارج المنطقة، كما كان يقال في زمن النقد الديغولي) ، في

حرب لا يعرف كيف يخوضها. وبرهن حلف شمال الأطلسي للغرب ضرورته العسكرية مع التدخل في ليبيا. لكن هل هذا سبب کاف، خصوصا بالنسبة إلى باقي العالم؟

لم تشكل السنوات العشرون الأخيرة التي تميزت بأنها من دون عدو، عقدين من دون حروب، إذ إن الأميركيين المركزين على دحر القوة السوفياتية السابقة، دعموا ثورات الألوان في أوكرانيا، وفي جورجيا، وفي قرغيزستان لكنهم لم يروا صعود الإسلاموية. أما تكرار الحرب السابقة فهي عادة قديمة لدى البلد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت