حدة مسألة الحدود
أفريقيا
تمثل أفريقيا قارة الحدود المفروضة التي رسمها المستعمرون، وبالأساس، البريطانيون والفرنسيون، وفق مبادئ مناطق النفوذ. وقد رسم الجزء الأساس من الحدود الحالية في أقل من 25 سنة. وتؤكد الدول الأفريقية على احترام مبدأ uti ponsidetis، أي عدم المساس بالحدود الموروثة من الاستعمار، كما هو منصوص عليه في قرار منظمة الوحدة الأفريقية العام 1964، وفي صك الاتحاد الأفريقي العام 2000. وفي تلك الحقبة، عبرت دولتان عضوان فقط عن تحفظاتهما هما المغرب والصومال. وفي الواقع، لم تعدل الحدود إلا قليلا جدا (السودان، الصحراء الغربية، أريتريا، وأرض الصومال اليوم) . ولدى أفريقيا
80 , 700 كلم من الحدود الدولية، لكن نسبة صغيرة منها مجسدة على أرض الواقع. وتعاني دول عديدة من مصاعب كبيرة لبسط سلطتها على أراضيها، خصوصا على المناطق النائية التي تقع على أراض من الصعب بلوغها (جبال، صحاري، أدغال) ، إن الحدود الأفريقية هي عبارة عن مناطق ذات نفوذية كبيرة، ما يسمح بنشاطات عبر حدودية أكثر من الفصل المحكم بين شعوب متجاورة. وبالنسبة إلى بعض السكان الذين يعيشون على الحدود بين البلدان، ليس من النافع حتى التفكير في منطق حدود الدول، لأن الإدارة غائبة تقريبا، كما الحال في شرق تشاد، وبالنسبة إلى جماعات الرحل، من غير الوارد إلغاء الحدود أو التعبير عن طلبات متعلقة بهوية تتجاوز الحدود، لكن المهم هو الاستمرار في الحياة طالما أن الوجود الرمزي للحدود لا يغير الممارسات والعادات اليومية.
وعلى الرغم من استمرار النقاش حول الحدود الأفريقية، إلا أنها وكما يشير ميشال فوشيه إلى ذلك بحق، لا ترفض بالطريقة ذاتها في أجزاء القارة كلها؛ وإن حصل ذلك، فيكون بالارتكاز على القانون الاستعماري لا على فصل الجماعات الموجودة على الحدود. وتشكل حدود جنوب الصحراء الكبرى (أفريقيا السوداء) مشكلة، لأنها تشمل سكانيا ليس لديهم مصلحة كبيرة في العيش معا، فنيجيريا لوحدها، تعد أكثر من مئتين وخمسين تجمعا عرقيا، ونزاعاتها داخلية أكثر منها دولية. ونلاحظ أن سلطة الدولة هي اطاولة