مع كتاب مماثل، فإننا أبعد ما نكون عن کتاب موجز في الاستراتيجيا. وقد كان بإمكان بار کونيسا أن يقدمه كتابا موجزا مضادا حقيقيا؛ إذ إن الأمر هنا يتعلق بقطيعة مع التحليل الاستراتيجي التقليدي، حتى التحليل المحسن منه، أخذا في الاعتبار نهاية الحرب الباردة التي أعطت المعسكرين الكبيرين - أي الغرب والشرق - تعريفا ملائما جدا للعدو. وقبل جرد الاستدلالات العسكرية والدبلوماسية والجيوسياسية وإعدادها، يمكننا القول إن هنالك بالفعل عمليات أساسية لصنع العدو، كما يشرح لنا بار کونسا. ومن المحتمل أن يتحرك العقل العسكري لإيجاد الأنماط التي تعد الأكثر قدرة على القضاء عليه أو إخضاعه، شرط أن يحدد هؤلاء الذين ينتجون ويؤثرون في الرأي العام (وسائل الإعلام، السلطة السياسية، المثقفون والزعماء الدينيون ... إلخ) العدو، ويستدل عليه بصفته هذه فحسب. إذا يقترح علينا بيار کونسا تساؤلا جديدا، وسيقتصر منهجه المثمر على إعداد تصنيف لطرائق صنع العدو وتحليل الأساليب الرئيسة التي يمكن استخدامها لهذا الغرض.
يمكن القول إن هذه الطريقة في التفكير مدمرة بالنسبة إلى الأفكار المسبقة، لأنها تبين أن الحساب الاستراتيجي يستند دوما إلى خرافات وإلى أيديولوجيات وأكاذيب متعمدة نوعا ما، وإلى معرفة معدومة للواقع ولحالة الفاعلين المعنيين. وتبعدنا هذه الطريقة من المفكرين الاستراتيجيين، بل حتى من هؤلاء الأكثر تأثيرا مثل کارل فون کلاوز فيتز (Karl von Clausewitz) . وتقترب أحيانا من کارل شميت (Carl Schmit) الحقوقي والفيلسوف الناري الذي يعتبر أن تعريف العدو هو وظيفة السياسي الأولى، حتى وإن كان بار کونيسا يتميز عنهم بتأكيده أن تفكيك العدو يمثل أيضا عملية سياسية. وتنكشف مع المؤلف المقاربات الملموسة التي يرتكز عليها العديد من القرارات الاستراتيجية، على نمط جان بودريار (lean Baudrillard) الذي استعاد قولا مشهورا لكارل فون کلاوز فيتز، يقول فيه إن الحرب في العراق التي أرادها جورج بوش الابن(George W
إن لدى بيار کونيا طريقته الخاصة في تفكيك الفكر الكلاسيكي، حيث يضع في المقدمة، بطريقة منهجية، الأفكار والملاحظات والإثباتات الدقيقة