ونلاحظ هنا ازدواجية التحليل الاستراتيجي؛ إذ تحلل الأزمات كلها عبر موشور ثنائي، ودائما ليس بحسب المصلحة الخاصة بالجهات الفاعلة المحلية، وتستخدم الأزمات كأمكنة تنافس عسكري لتفادي المواجهة المباشرة (فاشودا، المغرب عام 1911 بين فرنسا وألمانيا، كوريا عام 1953، فيتنام بين 1962 و 1975، أنغولا وموزمبيق عام 1980، وأفغانستان عام 1979) . وبما أن الصراع جغرافي، فستكون إذا قراءة الأزمات، ومهما كانت، دائما قراءة تشمل الكوكب كله، وكانت تحليلات الاستراتيجيين في تلك الأزمنة تتنافس على البداهيات الجيوسياسية، مثل ايناط مستقبل العالم ب ... »، «العدوان الإمبريالي على المعسكر الاشتراكي» ، «النظام الدمية» ، والاندفاع باتجاه البحار الدافئة. إن تسلسل التحليلات الجيوسياسية هو تتابع ميكانيكي، بحيث يصبح كل مكان ناء على سطح الكوكب مزلاجاه، واموضعا استراتيجيا مهما»، وامرحلة من مراحل المسيرة نحو ... ». وهكذا فالفرولينا (Frolinat) وهي حركة البدو الرحل التوبر (toubous) في تشاد، الذين يعيشون على غزوات المناطق الجنوبية من البلد، وصفت نفسها با احركة العمال والفلاحين التشاديين»، وهما فتتان نادر تان في هذا البلد، لتبرير المساعدة السوفياتية والليبية.
في مراكز التفكير، يتقدم خبراء العدو الرئيس المختصون في الشؤون السوفياتية أو المختصون في الشؤون الصينية، على المختصين في الأزمات الإقليمية، ولكنهم يفهمون ذلك بشكل خاطئ؛ إذ إن كل شيء يمر عبر التحليل الثنائي، وبذلك فإن دبلوماسية الهند، القريبة من موسكو مع أنها ديمقراطية برلمانية، تفهمها واشنطن بشكل خاطئ، إذ بالنسبة إليها بجب على كل الديمقراطيات أن تتحالف مع (السيدة) أميركا. وكذلك الأمر بالنسبة إلى موسكو في ما يتعلق بالخط التينوي في يوغوسلافيا. وبمناسبة الاجتياح السوفياتي لأفغانستان، تناولت النقاشات بين المختصين في الشؤون السوفياتية قوة المجمع العسكري - الاقتصادي السوفياتي، انطلاقا من أعمال كورنيليوس کاستورياديس (Comelius Castoriadis) ، وخلصت بالتالي إلى سرعة انتصار الجيش الأحمر. وكان بينيغسين (Bennigsen) المختص في القوقاز وفي آسيا الوسطى، هو الوحيد الذي تنبأ بفشل الغزو. کوندوليزا رايس، وزيرة خارجية