الخنازير، واشتکي ورثة مائير لانسكي (Meyer Lansky) الذي كان زعيم هافانا من دون منازع، في الخمسينيات نحت حكم باتيستا Batista)، أنهم غبنوا ولم يرثوا سوى 57. 000 دولار (20) . واقتصر الأمر في فرنسا على طلب مساعدة الجريمة المنظمة لقمع إضرابات عمال الموانئ في مارسيليا الذين كانوا يعارضون إبحار الجنود نحو الهند الصينية. وكانت هذه بداية تهريب القروش ثم القناة الفرنسية (French Connection) وتصدير أفيون جنوب شرق آسيا باتجاه الولايات المتحدة في السبعينيات.
في هذا العالم الثنائي الرأس، شيطنت بسرعة الدبلوماسيات المنشفة، مثل دبلوماسية الجنرال ديغول، وتيتو، أو جمال عبد الناصر، وذلك باستخدام الوسائل المناسبة (21) . وكان تطور الصين الماوية، أو سياسة استقلال فنلندا، مثالين على التطور المبهم في سياق الثنائية القطبية. واعتبر مؤتمر باندونغ (Bandoeng) الذي حدد ولادة دول عدم الانحياز، مناورة شيوعية، كما اعتبر وصول عبد الناصر إلى سدة الحكم، وتأميم قناة السويس ثورة ضد معسكر الحرية ... وماذا نقول، أيضا، عن الصفات التي تعت بها نيلسون مانديلا Nelson) (Mandela والتي أعلنتها على الملصقات رابطة الطلاب البريطانيين، المقربة من الحزب المحافظ: «اشنقوا نيلسون مانديلا وكل إرهابيي المجلس الوطني الأفريقي(ANC) ! إنهم جزارون» ... ؟
والحالة الأكثر إثارة للضحك، إن لم تكن مأساوية، هي على الأرجح حالة النضال من أجل تحرير إريتريا، وهي مستعمرة إيطالية منذ 1890 فتحتها القوي البريطانية عام 1941 وأدارتها لندن حتى عام 1952. وعهدت الأمم المتحدة في ذلك التاريخ إدارة البلاد إلى إثيوبيا، وهذا نوع من التوسعية مسموح به، وفقا للممارسات المتبعة في هيئة الأمم في تلك الحقبة. واستمر النضال من أجل الاستقلال ضد أديس أبابا ثلاثين عاما، من 1961 لغاية 1991. وكانت کوادر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(21) يمثل كتاب كانت له شهرته رمزا لهذا الأمر، إذ يصف کتاب توپاز (Topane) لمؤلفه ليون أوريس (Leo Urin) الجنرال لاکروا (Lacroix) أي ديغول (De Gaulle) ، ک رجل يعاني من أصر نظر شديد لكنه أنيق لدرجة أنه لا يريد أن يضع نظارات، فكان يقرأ له وثائقه مساعد له كان في الحقيقة عميلا سوفياتيا.
و 12