الصفحة 248 من 310

السلاح؛ وفد کتب کاستورياديس (18) : «على نقيض خروتشوف الذي كان يشاطر الأميركيين الأفكار المنحطة والرجعية حول استحالة اربح حرب نووية، تعلن الاستراتيجية الجديدة صراحة أن مهمة الجيش هي شن حرب نووية وربحها وعليها أن تحضره هو والبلاد لهذا الهدف. وهي بذلك تطابق ما يمكن أن نسميه الأساس والمشروع الوجودي لجيش ما: خوض الحرب والانتصار فيها، إذ إن جيشا من دون أفق حرب ونصر هو مثل الكاهن الذي لا يؤمن ببعث الأموات. هذه هي حال الجيش الأميركية. في الواقع، اكتشفنا مع الاجتياح السوفياتي الأفغانستان، القصور المذهل الذي كان يعاني منه الجيش الأحمر.

وبما أن الحرب هي دائما وشيكة، فالتنديد بالانهزامية وافقدان المعنوياته هي لازمة مكررة، حيث تشكل حالة عدم التحضير للجيش، وضعف المعدات مواضيع تتكرر بمناسبة التخفيضات في الميزانية؛ وتمثل استقالة رؤساء الأركان أحيانا التجسيد المر لهذا الوضع. خلاصة القول، أي الحرب المقبلة ستكون خاسرة، إلا في حالات استثنائية. في أثناء الحرب الباردة كان السلاح النووي يرغم الجميع على الاحتراز، ولحسن الحظ أن الحروب شنت على مسارح ثانوية (كوريا، فيتنام، إندونيسيا، ماليزيا، أنغولا، موزمبيق ... ) . وفي أوروبا وقف الحلفان وجها لوجه مع الاستعداد لفعل أي شيء، لمدة ستين سنة. واستلهم بوزاتي (Buzzati) من ذلك روايته صحراء التتر (Le Desert des Tartares) .

يمكن اللجوء أيضا إلى أخذ المساعدة من الجريمة المنظمة بصورة عرضية لكن بتكتم أكبر. وهكذا فإنه حين استلم کاسترو (Castro) مقاليد الحكم في كوبا، كانت الجزيرة عبارة عن صالة للعب القمار، وقاعة التدخين الأفيون والماخور الرسمي لأميركا. وبحسب رينيه دومون (Rene Dumont) ، كان يوجد هناك مومسات أكثر من العمال عام 1958 (19) . خلاصة القول، كانت المصالح الأميركية التي تضررت حين منع ال barbudos أي الملتحون، الذين استلموا الحكم، القمار والمخدرات والدعارة، وهي مصالح المافيا ذاتها. وعرف كينيدي (Kennedy) جيدا كيف يدافع عن ذلك بدعمه الإنزال الفاشل في خليج

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت