: شرا بحد ذاته، لكن يأخذ قيمته من التعريف الأحادي الجانب الذي تقدمه واشنطن. وفي الحقيقة، وقعت بلدان محور الشر الثلاثة اتفاقية عدم انتشار
الأسلحة النووية.
بحسب تعبير شيرين عبادي، المحامية الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، فإن إيران الإسلامية في امتلازمة فرانكنشتاين، أي ذلك الوحش الذي خلقه الغربيون خلال الستين سنة الماضية. ولنذكر ببعض الوقائع: في عام >
1953، فتح الانقلاب الذي نظمته وكالة الاستخبارات الأميركية CIA ضد نظام: مصدق المنتخب المتعه من تأميم البترول، وهذا ما قام به نظام رضا شاه بعد
عشرين عاما، فتح الباب لخمسة وعشرين عاما من الدكتاتورية. وحصل الشاه على كل الأسلحة الفائقة التطور من الغربيين، وكان مواليا للغرب، ويؤدي دور الشرطي في الخليج، ولديه جهاز شرطة سياسية فعال (السافاك) الذي يستطيع اغتيال معارضين في الخارج، مثل حراس الثورة اليوم، وتدخل في مسقط وقمان ليحمي الملكية الصغيرة الإقطاعية. وساعده الأوروبيون حتى لتطوير
طاقة نورية يمكن أن تتحول إلى نووي عسكري بمساعدة البرنامج الفرنسي (Eurodif) ، لكن نظام الخميني أوقف هذا البرنامج في بداية الثورة، إذ كان يعتبر أن لدى الجمهورية الإسلامية أولويات أخرى، وليس لديها أي احتياج لطاقة من هذا النوع. واستمرت فرنسا بتسديد المال الذي دفعه الشاه لمدة تتجاوز العشر سنوات، مع رفض شرعية النظام الذي تمخضت عنه الثورة (23)
بعد ثورة و 197 تعرضت إيران فورا إلى العدوان الذي شنه العراق، بدعم من كل البلدان الغربية التي رفضت مساعدة البلد المعتدى عليه، وفرضت عليه الحظر، منتهكة بذلك أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة كليا. في المقابل، أمدت المعتدي العراقي بكل المعدات الممكنة. ولم يحرك الغربيون ساکتا عندما استخدم صدام حسين الأسلحة الكيماوية للمرة الأولى، لدحر هجوم الباسيج (قوات التعبئة الشعبية المؤلفة من الطلاب) عام 1982 في شبه جزيرة الفاو، في حين أسعف بعض الجرحى الإيرانيين في فرنسا. وتثقل الذاكرة الجمعية الإيرانية بالخمسمئة ألف ضحية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(23) «أخفقراله هذه هي التعليمة التي أعطاها رئيس الوزراء الفرنسي للدبلوماسيين الذين ذهبوا للتفاوض حول تسديد دين پور و ديف (Eurodif) لطهران (حوار مباشر أجراه المؤلف مع أحد المفاوضين الفرنسيين) .