وهكذا كان زعماء الحرب الأهلية الآتية، يمرون فوق رؤوس كوادر البلد التي كانت ما تزال تنوية
تبلور الأماكن الفكرية للسلطة الأكاديميات، الجامعات، والتلفزيون العام) ووسائل الإعلام التي ستبث يوميا خطاب الحقد، تبلور الأيديولوجيات. فمثلا كانت إذاعة «Mille colines» في رواندا تتكلم على التونسيين وكأنهم اصراصير» أو «بنات وردان» ، وكانت الصحف الوطنية اليوغوسلافية تتبادل التهم بين الأوستاشيين والتشيتنيكيين. وأشاعت وسائل الإعلام الخوف من اقتراب العدو، فكان يشار إلى صرب كرواتيا وكأنهم مواطنو ادولة أخرى»، وبالتالي أعداء للدولة الكرواتية الجديدة. وتعود أسطرة «انتحار العرق (25) للظهور خارج الواقع، وتشعر فئات الناس المختلفة بالتهديد من الأقليات التي لديها نسبة ولادات عالية، فالصرب، وهم أقلية في كوسوفو، قلقون من نسبة الولادة عند الكوسوفار، كما توقف لبنان عن إحصاء سكانه منذ عام 1960 لكي لا يبرز الظاهرة المسلمة، حيث أصبح المسلمون أكثرية، ما يستدعي إعادة النظر في التوازن الدستوري.
يمكن تحميل مسؤولية الحرب لمؤامرة دولية، ومن البداهي أن يكون الجمهوريون الإسبان في الحرب الأهلية «حمراء في نظر الموالين لفرانكو. وبنيت حملة انتخاب ميلوسوفيتش في بلغراد عام 1992 حول موضوع: «لا تخوض صربيا حربا، بل المجتمع الدولي هو الذي يهاجمها من خلال فرض عقوبات عليها!» وكان يريد أن يثبت بأن المجتمع الدولي يدعم السلوفيين والكرواتيين ويعترف باستقلالهم! واتخذ التزاع، إدا، اسم «حرب الدفاع عن الوطن في صربيا، كما في كرواتيا. ويقول نورجمان رئيس کرواتيا المستقلة، في عدد جريدة الفيغارو المؤرخ في 18 كانون الثاني / يناير 1993: «دافع الكرواتيون ( ... ) خصوصا عن المناطق الكرواتية في البوسنة والهرسك. واليوم يشعرون أنهم مهددون بتطلعات المسلمين لتأسيس دولة إسلامية ( ... ) . يوجد في صفوفهم متطوعون مجاهدون من بعض البلدان مثل باكستان أو
ـــــــــــــــــــــــــــــ