الصفحة 276 من 310

الديموغرافي للمدينة، فيما يتقاتل الكهنة الأرمن مع المطارنة الأرثوذكس في باحة كنيسة القيامة من أجل شمعدان غير مكانه، وتفرق الشرطة الإسرائيلية بينهم.

يتخذ النبذ التمييزي للآخر أشكالا ظاهرة للعيان. والدليل على ذلك هو الفصل الجغرافي أو الإداري بين الجماعات المختلفة. ونلاحظ الأمر ذاته في الأمكنة المعزولة (الغيتو) المخصصة للكاثوليك في مدن إيرلندا الشمالية. ففي لندنديري أو بلفاست، تحتل الأحياء الفقيرة المناطق المنخفضة، وتنتشر فيها مساك إيجاراتها معتدلة يقطنها كاثوليكيون. وتكرم تضحيات الأبطال الرسومات الجدارية التي تمجد جيش تحرير إيرلندا، وتفصل الأسلاك الشائكة المدينة العليا عن السفلي، وتمر الأثننة (ethnicisation) الزاحفة أولا عبر ثورة رموز مثل أسماء الشوارع، واختيار العلم الإقليمي، واتنقية، اللغة الإقليمية ... ولا ريب أن إبراز الهوية هو تصرف استفزازي عن عمد، كما في إيرلندا حيث تعبر المسيرات البرتقالية (بروتستانتية) الأحياء الكاثوليكية مع دعم من الشرطة الإنكليزية، وفي بلجيكا اليوم، يسري رمز السكن wooncode ومبدأ Streek» «Women in Eige (أي كل يسكن في منطقته) الذي يسمح برفض السكن لشخص لا يتكلم لغة الفلامنكيين، بهدف الفصل الفيزيائي بين الجماعات. ويظهر الإقصاء في كاتالونيا عبر رفض التكلم باللغة الكاستيلية، أيا كان المخاطب. وفي عام 2009، تعرض فريق من المدرسين في التعليم الحكومي لمنطقة الباسك الى رفض تمديد عقودهم بحجة أنهم (أنهن لم ينجحوا في اختبارات المستوى اللغوي» ، إنه التمييز العرقي ببرودة الذي يستمر في الحياة اليومية.

إنهم أناس يشعرون بسرعة أنهم مضطهدون ويهجمون عليكم عند أي شك بتکدير محتمل»، هذا ما تلاحظه کريستين هميريشتس (Kristien Hemmerechts) ، الكاتبة الفلامنكية حين تتكلم على القوميين وعلى الجماعة التي تنتمي إليها.

تعمل المرحلة الثانية على مقارنة وضعية الإثنيات المختلفة وتتولد عنها مطالب متفاوتة. وقد صرح ميلوسوفيتش قائلا في 16 كانون الثاني / يناير 1991 (26) : سيعيش الشعب الصربي في دولة واحدة، وكل شعب يرغب في العيش مع الشعب الصربي بالتساوي مرحب بها. ويكفي أن نستبدل الصربي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت