بالكردي أو بالفلامنكي أو الإسرائيلي لنجد أنفسنا في بلدان الشرق الأدنى، في بلجيكا أو في إسرائيل الحالية، وتطرح هذه المسلمة فورا مسألة الأقليات الذين يعيشون خارج الأراضي القومية، مثل الناطقين بالفرنسية في بلجيكا الفلامنكية، وصرب کراجينا الكرواتيين، وكرواتي صربيا، وهنغاربي رومانيا الذين يشكلون أول هدف لأعمال العنف عندما يطغى العنف على الأزمة ...
وتعاني الآلية السياسية من الانقباض منذ بعض الوقت. فالأرستقراطية التقليدية من ملاكي الأراضي تكبح أي تطور، وهكذا فإن عائلات إقطاعية كبيرة من باكستان أو من أميركا الجنوبية، تتناقل السلطة بصورة عائلية كأنها ملكية لتجنب كل إصلاح يمكنه تهديد سيادتها. وفي أميركا اللاتينية وفي إسبانيا، ينظم الوجهاء المحليون حصرا الحياة السياسية بين حزبين، ويحولون العملية الانتخابية إلى ممارسة غير مجدية. وتطبع التدخلات العسكرية من اليمين أو من اليسار الحياة السياسية في أميركا الجنوبية. وفي أفريقيا السوداء التي تقع في جنوب الصحراء الكبرى، ينظم الكثير من النخب القبلية ممارسة الحكم حول قبيلته، مستثنيا كل القبائل الأخرى، ويسعى إلى الحصول على أقصى حد من المنافع بأسرع وقت ممكن، ويستغيث بفرنسا حين تلوح الحرب الأهلية. وهكذا تستمر باريس منذ أربعين سنة في حل الأزمة التشادية». .
تشكل الأزمة السياسية العامل المسبب للحرب الأهلية. ففي يوغوسلافيا ما بعد تيتو، شل الانحلال التدريجي للفدرالية بالكامل سير بلد يعاني من أزمة اقتصادية عميقة، وكانت الدكتاتورية تقلص الهويات بالقوة، والعملية الديمقراطية
حررها. وأثارت الدمقرطة النزاعات من خلال تحويل الرعايا السابقين إلى مواطنين يطالبون باحقوقهم. وقد تجسدت أزمة الأحزاب السياسية الاتحادية بحركات ثقافية أو حركات تتعلق بالهوية مثل الربيع الكرواتي في 1971، ود الربيع القبيلي» (في الجزائر) ... إلخ وأشعل تفكك الإمبراطورية السوفياتية في الدول المحيطة بها، في المناطق الحدودية، من جديد حروبا أهلية كانت کامنة كما هو الوضع حاليا في قرغيزستان، حيث يطالب کل مكون من مكونات المجتمع بحقوقه ومنها حقه الحصري على ما يعتبره أرضه». وتتقدم