الصلاحيات الاستشارية، ممكنا إلا بثمن مماثل. ويبقى ذلك أيضا أمرا فريدا إلى حد بعيد. ويحاول الاتحاد الأوروبي بصعوبة، وهو كيان لا عدو له، أن يبني دفاعا مشترگا?
وفي ما يخص المصالحة بين أعداء موروئين، تضيء إشارات إيجابية أخرى في مكان آخر، مثل اقتراح لجنة مؤرخين مؤلفة من أرمن وأتراك للعمل على مذبحة عام 1915، أو بداية المصالحة البولونية - الروسية.
ولقد اخبرت طرائق أخرى لتفكيك العدو: مثل التكفير عن الذنب، العفو، الاعتراف، الذاكرة المشتركة، العدالة ... ولانت كلها نجاحات مختلفة. منذ الثمانينيات، عند نهاية حقب الدكتاتوريات والحروب الأهلية، نشأت آليات تفكيك وطنية. ففي إسبانيا أو في بعض بلدان أميركا اللاتينية، فضلت قوانين العفو النسيان على العدالة والعقاب، من أجل تشجيع العودة إلى الديمقراطية، لكننا نتذكر العدالة عادة عندما نتذكر المستفيدين من العفو العام. ففي جنوب أفريقيا، أقامت لجنة الحقيقة والمصالحة» الصفح عبر الكلمة، وفضلت الذاكرة المشتركة على النسيان والاعتراف. فهل يتعلق الأمر هنا بتفكيك مستدام؟ >
أخيرا، مع إنشاء العدالة الدولية، يتكفل العالم بمعاقبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة العرقية، وللمرة الأولى في تاريخ البشرية، تغير العدالة الدولية قواعد الخروج من النزاعات عبر الحلول محل الآليات التقليدية للثأر أو للانتقام. ولكن يجب ألا تبقى مقتصرة على ملاحقة مرتكبي المجازر المنحدرين من بلدان فقيرة أو دكتاتورية. فمن يحاكم من؟
هذا الكتاب هو دراسة كتبها مدرس متمرس، فهو إذا کتاب تنظير غير مكتمل، کتاب تبسيطي وأمله الأكبر هو أن يستثير هذا النقاش والنقد.