الصفحة 56 من 310

وعليه، ترسخت مقاربة كارل شميت ومن أتي بعده في النظرية الألمانية للحق الذي يتصور الدولة. لكن أبعد من ضرورة تحديد العدو بالنسبة إلى السياسي، لا يتساءل شميت بوصفه رجلا ينتمي إلى عصره، عن الآليات التي تسهم في اختبار العدو.

وبإعادة إحياء نظريات الحق الطبيعي والحرب العادلة، أعاد ليو شتراوس (Leo Strauss) إحياء الخصام بين القدماء والمحدثين. ويؤمن شتراوس بوجود تيم کونية وحقائق بدهية. وبدا، ربما من غير وجه حق، كأنه أحد مؤسسي ثوابت المحافظين الجدد (10) ، لأن کريستول (Krystol) وولفوفيتز (Wolfowitz) استفادا من مقاربته الفلسفية، كما استفاد منها ملهمون آخرون لدبلوماسية جورج بوش الابن الذين ادعوا تجسيد تيم كونية في العمل الدولي. ويستعيد هؤلاء تقليدا أميركيا للحق الطبيعي، وهو مزيج من التفاؤل والعمل. ولقد وجدوا مع ليو شتراوس مبررا فلسفيا وأخلاقيا لمفهوم الحرب الاستباقية (guerre preemptive) على سبيل المثال، التي استخدمت بلؤم ضد العراق. وقادتهم القناعة بأنهم بلد القيم إلى تبرير القوة والسلطة. ووفقا لكتابهم المقدس مشروع القرن أمير کي جديد(Project for a New American Century

الذي كتب منذ العام 1997 ويعرض المبدأ المزدوج القائل بأن ما هو صالح لأميركا فهو صالح للعالم أيضا، وعليه يجب منع ظهور الخصم المتعادل (peer competitor) . وتبرهن حملة الشجب العنيفة التي سببتها معارضة فرنسا وألمانيا وروسيا للحرب على العراق أن بعض مفكري واشنطن يعتبرون هذه البلدان، ومن بينهما حليفان، أعداء» (11) . وهكذا تتداخل التسميات بين الخصم أو المنافس أو العدو ..

إن كانت النظرية السياسية لا تقدم جوابا محددا عن آليات اختيار العدو، فلنر ما يقول القانون الدولي الذي يمكن لانتهاكه أن يكون سببا للحرب، وبالتالي بوسعه أن يحدد العدو.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت