تصف مؤلفات مراكز التفكير (think tanks) الأكثر شهرة، مثل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSis الأميركي، والمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية(ISS) البريطاني، والمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI) ، الوضع الدولي تبعا للتقديرات الأيديولوجية الآنية. وقد تم إعداد عدد مجلة رمسيس (Ramses) للعام 2002، وهو مؤلف تخطيط استراتيجي سنوي للمستقبل يصدر عن IFRI، تم إعداده في أواسط 2001 قبل أعتداءات 11 أيلول/ سبتمبر، ولم يكرس أي مقالة حول الظاهرة الإسلامية. وكان للإرهاب أو لأفغانستان تأثيرات شبيهة بالموضة، حسبما قررنا أن نجعل من الأول تهديدا أساسيا، على الرغم من أنه ليس سوى وسيلة، ومن الثاني أسطورة، أو ملحمة أو تهديدا ...
العدو خيار، وليس معطى من المعطيات.
لقد انت القطيعة الحقيقية من المدرسة الأميركية، أو بالأحرى الألمانية. يبين کارل شميت (8) (Cart Schmit) «أن الملك السيد هو من يحسم الحالة الاستثنائية (9) . وعليه فإن طبيعة السياسي بذاتها تنحر إلى التمييز بين الصديق والعدو: «يفترض أن نصل إلى السياسي، ونحاربه، ونعارضه، وندحضه). وحدد الجماعة مقارنة بما هو نقيضها. وعليه، تمثل الحرب العمل السياسي المثالي، فلكي يحقق المرء وجوده بالذات يجب، حسب شميت، أن يحدد عدوه ويحاربه. وتمثل الدولة الشكل الأكثر اكتمالا للسياسي؛ لأنها وحدها تستطيع تحديد العدو وتسميته. وتفقد الدولة التي تعتمد سياسة سلمية صفتها ككيان سياسي. وفي رأي كارل شميت الذي ينتمي إلى جمهورية فايمار (Weimar) ، كان الدستور الديمقراطي للرايخ الثاني، على غرار التوازن التام بين السلطات، مشلولا كليا. وكان يأمل أن يكون هنالك دعم للسلطة التنفيذية بهدف إعادة النظر في إملاءات فرساي (Diktat de Versailles) ، وهو رأي شاركه فيه كل أبناء وطنه تقريبا. ومنح دعمه لهتلر (Hitler) الذي كان أعلن هذه الأهداف.
ـــــــــــــــــــــــــــــ