الصفحة 52 من 310

الرعب أو الترويع المتبادل الناتج عن التهديد النووي. غير أنه يقبل أن يحل اسلام الرضى»، وهو مثالي، وينشأ فيه غياب الحرب من غياب المطالب. ومع ذلك فإن الاتحاد الأوروبي كان يبني تحت ناظريه، لكن كان يبدو أن فظاظة النزاع بين الشرق والغرب حرمته من الميزة الاستثنائية لمعاهدة روما.

لم يسمع مفكرو الاستراتيجيا كثيرا لمعرفة كيف يحدد مجتمع ما أعداءه، واكتفوا بأن يستعيدوا على نحو منتظم عبارة كلاوزفيتز التي أصبحت شهيرة:

الحرب ليست سوى مواصلة السياسة بوسائل أخرى». والحال أن العبارة صحيحة لكنها ذات حدين، هي صحيحة طالما نهتم بالنزاعات بين دول كانت بينها علاقات سياسية ودبلوماسية، لكن يتعذر تطبيقها على الحروب الأهلية، وعلى المجازر الكبرى، والأعمال الإرهابية، أو على النزاعات الدينية. ثانيا، لا تدخل الحرب النووية ضمن هذا المنطق؛ إذ كما قال سخاروف (Sakharov) بمرارة: استكون الحرب النووية الحرارية شيئا مختلفا عن مواصلة بسيطة للسياسة بوسائل أخرى، ستكون وسيلة للانتحار الجماعي! 1.

لا يقدم التأمل الاستراتيجي الحالي أجوبة كثيرة. فالفكر العسكري يهتم بالملامح البنيوية والاستراتيجية للعدو، بعد أن يتم تحديد هذا الأخير. وهكذا فالموازين العسكرية (Military Balances) ، وهي المراجع الدولية للتفكير الاستراتيجي التي بصدرها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، تحصي حالة القوات المسلحة في العالم، التي تفهم بوصفها مؤشر تهديد وتنافس کامنين، وفق كمية العتاد وقوة النظم العسكرية. وقد بلغت الميزانية الأميركية عام 2010، 708 مليارات دولار، أي ما يعادل تقريبا ثلاثة أضعاف مجموع ميزانيات الصين، وروسيا، وكوبا، وكوريا الشمالية وإيران، بحسب وينسلو ويلر (7) Winslow) (Wheeler. ويبقى العدو إذا مضمرا، وإلا لاعتبرت القوة العظمى العسكرية الأميركية تهديدا كوتيا، وهي المهيمنة بشكل واسع منذ عام 1991 وتمثل نصف الإنفاقات العسكرية على كوكبنا. غير أنها ليست كذلك، على كل حال، بالنسبة إلى معظم القراء الغربيين. أما بالنسبة إلى الآخرين، فنعتقد أننا نعرف الجواب ...

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(م 200 , n . p . Naval Institutes Hess])

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت