الصعوبة بمكان بالنسبة إلى الشيوعيين أن يتخيلوا حروب إنهاء الاستعمار، والتعاطف مع العالم الثالث (le tiers - mondisme) ودول عدم الانحياز التي لا تدخل بسهولة ضمن معايير التحليل هذه. ولقد أربكهم أكثر من ذلك النزاع الصيني - السوفياتي، واحتلال فيتنام الكمبوديا، ثم حرب الحدود بين هانوي (Hanoi) وبيجين (Pekin) . وكان لا يمكن لبلاد شيوعية أن تتحاربا لكن الاستراتيجي الشيوعي الكبير الأخير، تلميذ سون تسو (Sun Zu) ، وهو ماو تسي تونغ (5) (Mao Tse - Toung) غير علاقات الحرب، وعبر عن اهتمامه بعدوه، لكن بصفته مارکسيا متمرسا. وأبرز، في سياق الثورة الصينية، تحالفا اسطوريا بين الطبقات الأربع الثورية ضد البرجوازية الصينية والمعسكر الإمبريالي الياباني والغربي، وحين أصبح ماو رئيس دولة، غير النموذج الدولي حيث غدا الاتحاد السوفياتي، الحليف المخلص للمعسكر الشيوعي والقوة المضادة للإمبريالية في البدايات، ومع النزاع الأيديولوجي ثم النزاع الحدودي (حوادث أوسوري(Oussouri) في عام 1967)، صار هو العدو الأساس المضاهي لواشنطن. حدث هذا قبل أن يصبح العدو الرئيس في أثناء الثورة الثقافية ويندد به كقوة مراجعة تحريفية (revisionniste) ؛ ما اعتبر خيانة عظمى في ما يتعلق بالنزاع الأيديولوجي. وأخيرا وابتداء من عام 1971، تظر ماو إلى جبهة منحدة عالمية ضد الاتحاد السوفياتي وضد الرأسمالية، وقدم تعريفا ل انظرية العوالم الثلاثة، حيث سيقف العالم الثالث بقيادة بيجين في وجه القوتين العظميين.
أعطى ريمون آرون (Raymond Aron) ، المفنون بالخطر النووي الحتمي، السلم أهمية أكبر مما أعطى للحرب (6) ، ذلك أن العدو الشيوعي لا يشكل معضلة في ما يتعلق بتحديده كعدو. لكنه لم يقع في فخ آلية العالم الثنائي القطب، مقترحا أنموذجا لجميع أشكال السلام، وفق القدرات التي تملكها القوى للتفاعل في ما بينها. وفي سلم التوازن، تكون القوى متساوية، وفي اسلم الهيمنة» تسيطر دولة على الدول الأخرى، وفي الم الإمبراطورية» تضع دولة قوية حدودا للحكم الذاتي للأمم الخاضعة لها. واسلم العجزه هو سلام
ـــــــــــــــــــــــــــــ