الصفحة 88 من 310

للجيش النابوليوني الجرار، على عكس الذكرى التي تركها الإمبراطور في باقي أوروبا، وتمثل المحافظة على الذكرى طقتنا، إن كانت الحرب مؤسسية لشيء ما (حرب التحرير في الجزائر) ، أو نحريرية (الحرب ضد الفاشية) ، أو تعيسة

حرب المحيط الهادئ بالنسبة إلى بوليفيا)، أو مجزرة (هزيمة ميدان الشحارير(le champ des Merles) لدى القومية العربية)، أو مخزية (حرب فيتنام بالنسبة إلى الولايات المتحدة) . ويسهم أحتفال الذكرى ببناء التصورات الجماعية الهوية المجموعة. ويهدف ابتكار الجندي المجهول إلى تكريم ضحايا الحروب كلها التي تبرز ذاكرة المجال العام. ولم تدشن السلطات قط نصب ضحايا حرب 1914 إلى 1918 الذي كان يحمل عبارة «اللعنة على الحرب!، إذ كانت تعتبر ذلك مساشا بتضحية المحاربين.

وأبعد من العمليات العادية مثل الاستقبال الاحتفالي أو استعراض النصر اللذين يقامان للجنود المنتصرين، فلكل حضارة علاقتها الخاصة المختلفة بالحرب والعنف، ونلاحظ أن تعليم التاريخ الرسمي للمعركة هو أساس في رؤية العنف المسلح الخاص بكل مجتمع. ومن حسن الحظ أن تكون محطتا القطار أوسترليتز (Austerlitz) الفرنسية وواترلو (Waterloo) الإنكليزية غير متصلتين مباشرة، ويسهم التعليم بتقديم الهزائم كما الانتصارات، أو مآثر السلاح العظيمة، وهكذا فإن الانسحاب من روسيا الذي أنهاه نابليون في زخافة تجرها ثلاثة أحصنة للعودة بسرعة إلى باريس، يشبه كثيرا تخلي القائد العام عن

جنوده. لكن معاناة الجنود وبطولة جنود التجسير بقيادة الجنرال إيبليه (Eble) تحجب الصورة المخزية لهروب الإمبراطور. ووفق الطريقة التي يتم بها نشر الحكاية الملحمية الوطنية حول الانتصارات، لا تعود الحرب بعد ذلك تدميرا بل ملحمة، وتمحى المسؤولية.

يختلف الأمر إن كانت البلاد خضعت لاحتلال قوات أجنبية أو لم تخضع، شهدت الدمار بالقصف على أراضيها ودك المدن أو رمي الرهائن بالرصاص أم لم تشهد، فشعاش الحرب بوصفها حلا مقبولا إلى حد ما، خصوصا إن جرت على أراضي الخصم. فألمانيا 18 19 التي لم تعرف الخنادق ولا الدمار على أراضيها ولا المخابي - لأن المناطق الداخلية كانت تعاني أيضا من الحصار - لم تعتبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت