أنها خسرت الحرب. ولم يبد الخطاب الهتلري بخصوص الفار جراء ذلك إلا مقبولا أكثر، في حين كانت فرنسا دالاديه (Daladier) ، المتأثرة جدا على أراضيها بنتائج أول نزاع عالمي، تتنفس الصعداء مع عودة رئيس المجلس الذي كان قد وقع اتفاقات ميونخ.
ما عرفت الولايات المتحدة فقط أهوال الحرب الأجنبية على أراضيها، ولا المدن التي سويت بالأرض، ولا بطاقات الحصص التموينية، ولا طوابير الانتظار أمام صنابير الماء. لقد عاشت الكتلة السكانية الحرب عبر علاقة سينمائية، فالبلد الذي عرف مليون ضحية (عسكرية وعمليا من دون أي ضحية مدنية في مختلف نزاعات القرن العشرين، لا يمكن أن تكون علاقته بالحرب مثل فيتنام التي شهدت 30 سنة من حرب التحرير، و 4 ملايين ضحية مدنية وعسكرية، أو روسيا التي استنزفت جراء الحربين العالميتين. إذا للولايات المتحدة استراتيجيات عسكرية بمقدار ما هي مدمرة عند العدو (نصف کثيف(22) ، حرب كيماوية ... ) (23) فهي لا تحيل إلى أي ذكرى عاشها السكان، على خلاف الأوروبيين. هكذا حاول الأميركيون عبر الحرب الكلاسيكية التي قادوها عام 2002، بعد أن دمروا كل البنى التحتية العراقية، أن يبرهنوا للسكان المحليين الذين لم يعد لديهم لا ماء ولا كهرباء ولا شرطة ولا خدمات عامة، أنهم امحظوظون لأن لديهم الديمقراطية». والقسم الذي يفترض أن يؤديه كل جندي أميركي يعكس جيدا أخلاقيات المحارب الأميركي في العلاقة مع العنف الحربي: «أنا على أهبة ( ... ) أن أتطوع ضد الخصم وادمر أعداء الولايات المتحدة ( ... ) أنا الوصي على الحرية وفن العيش الأميركي» . يجب مقارنة هذه العقيدة الإيمانية التي أعيدت كتابتها عام 2003 تحت تأثير المحافظين الجدد، بعقيدة الجندي الفرنسي: يحترم الجندي، وهو سيد القوة التي يملكها، الخصم ويحرص على إنقاذ السكان. يذعن للأوامر مع احترام
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(22) خلال الحرب الأميركية تلقت بلدان الهند الصينية الثلاث، ثلاثة أضعاف عدد القنابل التي ألقيت على مجمل البلدان في أثناء الحرب العالمية الثانية >
(23) استخدام العامل البرتقالي، الذي يهدف إلى تدمير الغابات التي تمر بها طريق هوشي منه. إن العامل البرتقالي الذي تصنعه شركة مونسانتو (Moesto) هو الذي سبب كارثة سينبو (Severso) في إيطاليا.