الصفحة 92 من 310

قوانين وعادات الحرب والاتفاقات الدولية ( ... ) ينفتح على العالم والمجتمع ويحترم اختلافاتهما (24) . وتتيح هذه المقارنة قياس طرق المقاربة المختلفة نظريا وعمليا في النزاعات القائمة. وتسعى الاستراتيجية العسكرية الأميركية إلى تدمير بني العدو ودعائمه بأي طريقة كانت، لإرغامه على السلم. كما تسعى القوى الأوروبية إلى حرمان الخصم من قاعدته الاجتماعية عبر استراتيجيات تدمج بين الأفعال المدنية والعسكرية. وتشكل الحروب الجارية في أفغانستان والعراق كوارث حقيقية عسكرية واجتماعية وثقافية لم نقدر حتى الآن كل نتائجها.

يمكن تقويم الحرب أيضا بأنها نوع من التطهير، وبأن الجيش انضباط. في الماضي كان يمكننا القول: «يحتاجون إلى حرب جيدة!» . فالحرب التي تقدم كخلاص بعد هزيمة أو إذلال هي منهج بتشارك فيه العديد من الثقافات. ونعرف أزمة الضمير التكفيرية لهزيمة 1940 في فرنسا. وفي ألمانيا بعد هزيمة إينا (lena) ، عادت القومية الفدائية عبر الروح الحربية البروسية، وجرت عمليات مشابهة في كل مكان تقريبا، أما بالنسبة إلى الأميركيين فكانت سنة 1979 فظيعة اتسمت بسقوط حليفهم الموثوق شاه إيران واستلام الخميني السلطة، واحتجاز الرهائن في سفارتهم في طهران، والاجتياح السوفياتي لأفغانستان. وأدى ضعف رئاسة كارتر (Cater) العاجزة عن تحرير الرهائن بعد عملية عسكرية، إلى كارثة، ومن ثم إلى انقلاب صريح لعدد من المثقفين الذين كانوا ليبراليين إلى حد ما، فاتجهوا نحو تيار المحافظين الجدد مقتنعين بضرورة إعادة التسليح العسكري والأخلاقي للبلاد، وينتمي كثير من شخصيات المحافظين الجدد إلى الجيل الذي صدمته هزيمة فيتنام، وهم ينتقدون دبلوماسية حقوق الإنسان التي مارسها جيمي کارتر. وشخص کريستول (Krystol) ، وهو أحد رواد المحافظين الجدد، المسألة كما يلي: «المحافظ الجديد هو يساري عاد إلى الواقع» . في الطرف الثاني من الكرة الأرضية، لاحظ الرأي العربي، بعد أن شعر بالمذلة جراء هزيمة حرب الأيام الستة، إخفاق الاشتراكية العربية، وبدأ بمناقشة العودة إلى القيم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(24) انظر المقال الرائع: C Barry

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت