الصفحة 102 من 278

ولكن حدث عندئذ أن افتتح الفرنج ثغرة إلى معسكر الغنائم الإسلامي، وخشى عليه من السقوط في أيديهم، أو حدث كما تقول الرواية أن ارتفعت صيحة مجهول في المراكز الإسلامية بأن معسكر الغنائم يكاد يقع في يد العدو، فارتدت قوة كبيرة من الفرسان من قلب المعركة إلى ما وراء الصفوف لحماية الغنائم، وتواثب كثير من الجند للدفاع عن غنائمهم، فدب الخلل إلى صفوف المسلمين، وعبثا حاول عبد الرحمن أن يعيد النظام وأن يهدئ روع الجند.

وبينما ينتقل أمام الصفوف يقودها ويجمع شتاتها إذ أصابه من جانب الأعداء سهم أودى بحياته، فسقط قتيلا من فوق جواده، وعم الذعر والاضطراب في الجيش الإسلامي، واشتدت وطأة الفرنج على المسلمين، وكثر القتل في صفوفهم، ولكنهم صمدوا للعدو حتي جن الليل وافترق الجيشان دون فصل. وكان ذلك في اليوم الحادي والعشرين من اكتوبر سنة 722 م (أوائل رمضان سنة 114 ه) .

وهنا اضطرم الجدل والنزاع بين قادة الجيش الإسلامي، واختلف الرأي وهاجت الخواطر وسرى التوجس والفزع، وداي الزعماء أن كل أمل في النصر قد غاض فقرروا الانسحاب على الأثر، وفي الحال غادر المسلمون مراكزهم، وارتدوا في جوف الليل وتحت جنح الظلام جنوبا صوب قواعدهم في سبتمانيا، تاركين أثقالهم ومعظم اسلابهم غنما للعدو

وفي فجر الغد لاحظ كارل وحليفه أوبو سكون المعسكرات العربية فتقدما منها بحذر وإحجام، فالقياها خاوية خالية إلا من بعض الجرحى الذين لم يستطيعوا مرافقة الجيش المنسحب، فذبحوا على الأثر. وخشي کارل الخديعة والكمين فاكتفي بانسحاب العدو، ولم يجرؤ على مطاردته، وأثر العود بجيشه إلى الشمال.

دافي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت