الصفحة 104 من 278

هذه هي أدق صورة لحوادث تلك الموقعة الشهيرة طبقا لمختلف الروايات والآن نورد ما تقوله الرواية الفرنجية الكنسية ثم الرواية الإسلامية.

أما الرواية الفرنجية الكنسية فيشويها كثير من المبالغة والتجامل والتعصب، وهي تصف مصائب فرنسا والنصرانية من جراء غزوة العرب في صور مثيرة محزنة، وتفصل حوادث هذه الغزوة فتقول إحداهما: ولما رأي الدوق أودو أن الأمير شارل (کارل) قد هزمه وأذله، وأنه لا يستطيع الانتقام إذا لم يتلق النجدة من إحدى النواحي، تحالف مع عرب اسبانا ودعاهم إلى غوثه ضد الأمير شارل وضد النصرانية. وعندئذ خرج العرب وملكهم عبد الرحمن، من اسبانيا مع جميع نسائهم وأولادهم وعددهم وأقواتهم في جموع لا تحصى ولا تقدر، وحملوا كل ما استطاعوا من الأسلحة والذخائر، كأنما عولوا على البقاء في أرض فرنسا، ثم اخترقوا مقاطعة جيروند واقتحموا مدينة بوردو، وقتلوا الناس ونهبوا الكنائس، وخربوا كل البسائط وساروا حتى يواتير ..

وتقول أخرى: «ولما رأى عبد الرحمن أن السهول قد غصت بجموعه اقتحم الجبال ووطئ السهول بسيطها ووعرها، وتوغل مثخنا في بلاد الفرنج، وسحق بسيفه كل شيء، حتى أن أودي حينما تقدم لقتاله على نهر البارون وفر منهزمة أمامه لم يكن يعرف عدد القتلى سوى الله وحده، ثم طارد عبد الرحمن الكونت أونو، وحينما حاول أن ينهب كنيسة نور المقدسة ويحرقها، التقى بکارل أمير فرنج أوستراسيا، وهو رجل حرب منذ فترته، وكان أودو قد بادر بإخطاره. وهناك قضى الفريقان أسبوعا في التأهب واصطفا أخيرأ للقتال، ثم وقفت أمم الشمال کسور منيع ومنطقة من الثلج لا تخترق، وأثخنت في العرب بحد السيف

ولما أن استطاع أهل أوستراسيا (الفرنج) بقوة أطرافهم الضخمة، وبأيديهم الحديدية التي ترسل من الصدر توا ضرباتها القوية، أن يجهزوا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت