الصفحة 106 من 278

جموع كبيرة من العدو، التقوا أخيرا بالملك (عبد الرحمن) وقضوا على حياته. ثم دخل الليل ففصل الجيشين، والفرنج يلوحون بسيوفهم عالية احتقارا للعدو، فلما استيقظوا في فجر الغد ورأو خيام العرب الكثيرة كلها مصفوفة أمامهم، تأهبوا للقتال معتقدين أن جموع العدو جاثمة فيها. ولكنهم حينما أرسلوا طلائعهم، ألقوا جموع المسلمين قد فرت صامتة تحت جنح الليل مولية شطر بلادها، على أنهم خشوا أن يكون هذا الفرار خديعة يعقبها كمين من جهات أخرى، فأحاطوا بالمعسكر حذرين دهشين. ولكن الغزاة كانوا قد فروا. وبعد أن اقتسم الفرنج الغنائم والأسرى فيما بينهم بنظام، عادوا مغتبطين إلى ديارهم،.

وأما الرواية الإسلامية فهي ضنينة في هذا الموطن كل الضن كما أسلفنا. ويمر معظم المؤرخين المسلمين على تلك الحوادث العظيمة بالصمت أو الإشارة الموجزة، غير أن المؤرخ الإسباني کوندي بقدم إلينا خلاصة من أقوال الرواية الأندلسية المسلمة عن غزو فرنسا وعن موقعة تور ننقلها مترجمة فيما يلي:

ولما علم الفرنج وسكان بلاد الحدود الإسبانية بمقتل عثمان بن ابي نسعة وسعوا بضخامة الجيش الإسلامي الذي سير إليهم، استعدوا للدفاع جهدهم وكتبوا إلى جيرانهم يلتمسون الغوث، وجمع الكونت وسيد هذه الأنحاء (بريد أولو) قواته، وسار للقاء العرب، وتعت بينهما معارك كانت سجالا، ولكن النصر كان إلى جانب عبد الرحمن بوجه عام، فاستولى تباعا على كل مدن الكونت وكان جنده قد نفخ فيهم حسن طالعهم المستمر، فلم يكونوا يرغبون إلا في خوض المعارك واثقين كل الثقة في شجاعة قائدهم وبراعته

وعبر المسلمون نهر البارون وأحرقوا كل المدن الواقعة على ضفافه وخربوا جميع الضياع، وسبوا جموعا لا تحصى. وانقض هذا الجيش على البلاد العاصفة المغرية فاجتاحها، وأنكي اضطرام الجند نجاح غزواتهم، واستمرار ظفرهم وما أصابوا من الغنائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت