الصفحة 140 من 278

وكان شارلمان، بعتقد حينما اتجه إلى سرقسطة أنه سيلقى هنالك حلفاءه المسلمين على أهبة لمعاونته، وتحقيق رغباته في الاستيلاء على المدينة الكبرى. ولكن الحوادث كانت قد تطورت عندئذ ودب الخلاف بين الخوارج المسلمين

وكان الحسين بن يحيى الأنصاري، والي سرقسطة وحليف سليمان منذ البداية، ومؤيده في مشروعه لاستدعاء الفرنج، قد وافق على الملف الذي عقده سليان مع شارلمان، وعلى العهود التي قطعها له.

ولكن الحسين ما لبث فيما يبدو أن نقم علي سليمان موقف الصدارة والزعامة الذي اتشح به إزاء الفرنج، فنشبت بينهما الخصومة، أو لعله خشي عاقبة التورط في حلف الفرنج، فعدل عن موقفه في أخر لحظة، حينما شعر بسير الفرنج إلى مدينته، والظاهر أيضا أنه لم يكن في سرقسطة حينما أقبل إليها الجيش الفرنجي، إذ تقول لنا الرواية الإسلامية، إنه سبق إليها سليمان وتحصن بها، فلما أشرف شارلمان ومعه سليمان على سرقسطة، رفض الحسين أن يستقبله، وألقى المدينة محصنة، متأهبة للدفاع والمقاومة، ولم يستطع سليمان أن يفعل شيئا لإقناع الحسين بفتح أبواب المدينة، ولم يستطع شارلمان من جهة أخرى الاستيلاء عليها، وردت المدينة المحصورة كل هجماته بشدة. >

وعجز سليمان عن أن يحقق شيئا من وعوده في تسليم المدن والمصون الواقعة في تلك المنطقة. ولم يشأ ملك الفرنج أن يخوض في تلك الوهاد والهضاب الصعبة، معارك لم يتأهب لخوضها، وارتاب من جهة أخرى في نية سليمان وموقفه، فقبض عليه. وارتد بجيشه نحو الشمال الشرقي في طريق العودة. وكان ذلك في شهر يوليه سنة 778 م (شوال سنة 111 ه) .

وهنا يبدو شئ من الغموض حول تصرف شارلمان، وارتداده فجأة بجيشه من أمام سرقسطة بين أن تقع أية معارك ودون أن يبذل محاولة صادقة للاستيلاء عليها، وقد كانت لديه وهو يقود جيشه الضخم كل وسيلة لتحقيق تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت