والظاهر أيضا من الرواية العربية، أن ولدي سليمان، حينما قبض شارلمان على أبيهما، عادا إلى الاتفاق مع الحسين بن يحيى على مقاومة الفرنج، وجمعا في الحال قوات أبيهما وأتباعه، وسارا بها في أثر ملك الفرنج يحاولان مهاجمته وإنقاذ أبيهما من أسره. وكان شارلمان في ذلك الحين قد غادر بنبلونة بعد تخريبها، متجها صوب البرنبه ليعبرها كرة أخرى إلى فرنسا.
وكان عبوره من نفس الطريق التي أتى منها، أعني من مفاوز رونسفال ويقع ممر رونسفال الذي يسمى بالعربية باب شزدواء أو «باب الشزرى، في طرف البرنية الغربية، شمال شرقي بنبلونة، وعلى مقربة منها، وهو أحد ممرات عدة كانت تستعمل منذ عهد الرومان لاختراق البرنيه من الشمال أو الجنوب، وفي نفس الممرات والأبواب التي كان يستعملها العرب للعبور إلى غاليس والعودة منها.
وقد لبثت هذه الجبال الوعرة الشاهقة على ممر القرون، حاجزا منيعا يفصل بين شبه الجزيرة الإسبانية، وبين غاليس، ولا يتاتى للغزاة عبوره إلا خلال هذه الممرات الشهيرة، ففي مفاوز روانه فال الوعرة وتجاه ممر البرنيه المسمي بهذا الإسم اعني باب شينيوا، وتعت المفاجأة الهائلة، ذلك أن الجيش الفرنجي، ما كاد يبدا عبور الجبال، حتى أشرف المسلمون بقيادة عيشون ومطروح على مؤخرته، وهاجموه بشدة رائعة، وفصلوا عنه مؤخرته، وانتزعوا منها الأسلاب والأسرى، وفيهم سليمان بن يقظان
والرواية العربية مريحة في أن المسلمين، هم الذين دبروا هذا الهجوم الفجائي، على مؤخرة الجيش الفرنجي، وذلك بالرغم مما تقوله لنا بعض الروايات اللاتينية، التي تتحدث عن الموقعة، من أن الذين دبروا هذا الهجوم، هم البشكنس النصارى، إنتقاما لما أنزله الفرنج ببلادهم وعاصمتهم بنبلونة من العبث والتخريب