الصفحة 146 من 278

والرواية الراجحة في هذا الشأن، هو أن المسلمين دبروا هذا الهجوم، على مؤخرة الجيش الفرنجي بمعاونة البشکنس، وقد كانت لكل من الفريقين بواعث التدبير هذا الهجوم المشترك، فالمسلمون كانوا يتوقون إلى تخليص الأسرى والرهائن واستنقاذ زعيمهم ابن يقظان، والبشكنس كانوا يتوقون إلى الانتقام لما وقع على بلادهم من العبث والتخريب.

وقد تعاون الفريقان، لأن أحدهما لم يكن ليستطيع بمفرده أن يدبر مثل هذا الهجوم على جيش عظيم کالجيش الفرنجي. وكون المسلمين هم الذين اضطلعوا في ذلك بالدور الرئيسي، يؤيده مضمون أنشودة رولان.

وقد وصفت لنا إحدى الروايات اللاتينية، تعاون المسلمين والبشكنس في الهجوم على النحو الآتي: «أن جيش شارلمان كان يتكون من خمسة ألاف فارس، من نوى الأسلحة الثقيلة، وعدد مسائل من المشاة، وأن المؤخرة كانت تتكون من ألف فارس ومعها بواب الحمل، وأن الكمين وقع في الأماكن الصاعدة من الطريق المعبد.

وقد تعاون بشکنس بنبلونة والمسلمون، ولا سيما مطروح وعيشون ولدي ابن الأعرابي (سليمان) ، وكان هذا التحالف ضرورية، لأن المسلمين كانوا في حاجة إلى المعرفة الدقيقة لهذه الوساد، وهو ما يتقنه البشکنس، وكان البشكنس بحاجة إلى مقدرة المسلمين في التنظيم العسكري، وهما معا، قد استطاعا أن بسحقا مؤخرة هذه الصفوف، التي ارتجت لها سائر اسبانيا

وقع هذا الهجوم الفجائي من المسلمين على مؤخرة الجيش الفرنجي بمعاونة البشكنس، فاسفر عن أروع نتيجة يمكن تصورها. ذلك أن الفرنچ لم بحسنوا الدفاع عن أنفسهم، في تلك الشعاب الفينة المنحدرة، وقد فصلت مؤخرة الجيش الفرنجي، وانتزعت منها الأسلاب والامتعة، وفي مقدمتها الغزانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت