الصفحة 148 من 278

الملكية، وكذلك الرهائن، وفي مقدمتهم سليمان، ومزقت المؤخرة نفسها شر ممزق، وملك خلال المسعة الهائلة، عدد كبير من سادة الجيش الفرنجي وفرسانه، ولم تسمح المفاجأة المذهلة، بأي عمل أو محاولة منظمة لإنقاذ الفرق المنكوية، وكانت نكبة مروعة لبث صداها يتردد مدى عصور في أمم الغرب والنصرانية

وتضع الرواية الفرنجية تاريخ الموقعة في 18 أغسطس سنة 778 (ذي القعدة سنة 191 م) . وقد رأينا فيما تقدم كيف تقنع الرواية العربية، بالإشارة إليها في عبارات موجزة، وإن كانت مع إيجازها في منتهى الدقة، وكيف أن الرواية اللاتينية، الفرنجية والكنسية، تفيض بالعكس في تفاصيلها إنافة واضحة.

وربما كانت رواية إجتهارت (أينهارت) مورخ شارلمان عن الموقعة، في أدق هذه الروايات وأوثقها، فقد كتبت في سنة 829 م، بعد وفاة شارلمان بقليل، واعتمد فيها على كثير من أقوال المعاصرين وشهود العيان.

وهو يفصل لنا حوادث الموقعة، ويذكر من هلك فيها من الأمراء والسادة الفرنج، ومنهم إيجهارد رئيس الخاص، وأنسلم محافظ القصر، وهرولاند حاکم القصر البريتاني، وهربولاند هر رولان بطل الأنشودة الشهيرة، التي نظمت فيما بعد عن هذه الموقعة، واستفدت من أناشيد معاصرة لها، والتي مازالت أثرا خالد لقريض الفروسية في العصور الوسطى، بيد أن أنشودة رولان تنحرف في كثير من مناحيها إلى الأسطورة. وقد اتخذت الأسطورة من حوادث الموقعة موضوعا لقصة حربية حماسية، حرفت فيها الوقائع الأصلية، أيما تحريف ولكنها تستبقى مكان الموقعة، وبعض أشخاص التاريخ، وقد رأينا أن نورد فيما بلي خلاصة هذه القصة والأنشودة الشهيرة:

غزا شارلمان إسبانيا، ولبث بحارب فيها سبعة أعوام، حتى افتح ثغورها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت