الصفحة 150 من 278

ومدنها، ما عدا سرقسطة وهي معقل الملك العربي مارسيل. وكان بعسكر بجيشه بجوار قرطبة، حين جا ته رسل مارسيل يعرض عليه الطاعة، بشرط أن يجلو الفرنج عن إسبانيا، فعقد شارلمان مجلسا من البارونات ومنهم رولان ابن أخيه.

وكان رولان يرى أن تستمر الحرب، ولكن فريقا أخر من السادة يرأسه جائلون کونت ما بانس، كان يرى الصلح والمهادنة، فغلب رأي هذا الفريق، لأن الفرنج سئموا الحرب والقتال، وأرسل جائلون إلى الملك مارسيل ليعقد معه شروط الهدنة. فأغراه مارسيل واستماله بالتحف والذخائر، واتفق معه على الغدر برولان وفريقه، ثم عاد إلى شارلمان وزعم أن مارسيل قبل شروط الفرنج

ويذا قرر شارلمان الانسحاب. وتولى رولان قيادة المؤخرة. وكان معه الأمراء الإثنا عشر، وزيرة الفروسية الفرنجية، ولما وصل الجيش إلى قمة الممرات الجبلية، رأي أوليفر أحد الأمراء جيشأ من العرب، يبلغ أربعمائة ألف مقاتل، فتضرع إلى رولان أن ينفخ في بوقه ليدعو شارلمان إلى نجدته. فأبي رولان

وانقض الجيش المهاجم على مؤخرة الفرنج، ونشبت بينهما عدة معارك هائلة، واستمر رولان بأبي طلب النجدة، حتى مزق جيشه، ولم يبق منه سوى ستين رجلا، وعندئذ نفخ في بوقه بدعو شارلمان، ثم قتل بقية أصحابه، ولم يبق سوي رولان وأوليفر واثنين آخرين.

ولما شعر العرب أن شارلمان سيرتد بجيشه لقتالهم، قرروا الانسحاب وكان زملاء رولان الثلاثة قد قتلوا، وأثخن رولان نفسه جراحا، حتي اشرف على الموت، ولكنه استطاع أن ينفخ في بوته مرة أخرى قبل أن يموت، وان يسمع صرخة شارلمان العربية. وسمع شارلمان صوت البوق على بعد مراحل عديدة. فعاد مسرعا وطارد جيش العدو وسحقه. ودفن الفرنچ قتلاهم، وعوقب جائلون الخائن أروع عقاب، وتوفيت ألدة، خطيية رولان، حينما علمت بموته»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت