الصفحة 152 من 278

هذه هي خلاصة القصة التي ترددها أنشودة رولان الشهيرة، وهي أبعد ماتكون عن وقائع التاريخ الحق، بيد أنها تتخذ مادتها من بعض هذه الوقائع، ومن الذكريات، والروايات الشفوية المتناقلة، والأناشيد العربية المعاصرة، وهي نورومانية الأصل ظهرت لأول مرة في القرن الحادي عشر، أعني بعد الموقعة بنحو ثلاثة قرون، ودونت أولا في بعض القصص اللاتينية، ثم دونت بالنظم في ملحمة طويلة تبلغ أربعة آلاف بيت بعنوان «أنشودة رولان» ، ولبثت تعتبر مدى عصور من أعظم الآثار الأدبية، ومن روائع القريض الحربي.

وكانت حوادث هذه الموقعة الشهيرة موقعة باب الشزري? مستقي خصبة لكثير من الكتاب والشعراء، وكانت بالاخص مستقي لقصص الفروسية، والملاحم العباسية المغرقة، التي تملا فراغا كبيرا في الأدب الفرنجي في العصور الوسطى.

ومما يلفت النظر في حوادث الموقعة أن شارلمان لم يحاول بعد أن أفاق من الصدمة الأولى، أن يعجل بالانتقام لنكبة جيشه ومقتل فرسانه، وأن يعود فيطارد تلك العصابات، التي تحدته واجترات عليه، سواء من المسلمين أو البشکنس. وتعليل ذلك هو ان شارلمان شغل قبل كل شيء بخطورة الأنباء التي وصلته عن تحرك السكسونيين، وهم الد أعداء الفرنج وأخطرهم، فارتد ادراجه مسرعة، ليخوض معهم حرية جديدة، استطالت زهاء سبع سنين.

ولم يبق بيد شارلمان، بعد استقان المسلمين للرهائن، سوي ثعلبة بن عبيد قائد عبد الرحمن، وقد لبث فترة أخرى معتقلا بفرنسا، حتى تمت المفاوضة بشأنه، وأطلق سراحه لقاء فدية كبيرة

وهكذا اختتمت محاولة شارلمان، غزو اسبانيا المسلمة والتدخل في شئونها، بنكبته والقضاء على زهرة جنده، وقد أسبغت هذه النكبة مدى حين سحابة على مجده الحربي. ولو قيض لشارلمان أن يفتح سرقسطة، وقواعد الثغر الأعلى، لمهد له سبيل الزحف إلى الجنوب، ولعرضت حياة الأندلس المسلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت