الصفحة 154 من 278

الخطر محقق، ولكن قدر أن يقضي على محاولته على يد جيش صغير من المسلمين المغامرين البواسل

بيد أنها لم تكن أخر محاولة من نوعها لعاهل الفرنج، فإن السياسة الفرنجية لبثت بالرغم من هذه الصمدة المؤلة، ترقب سير الحوادث في الأندلس التجد فيها ثغرة تتخذها وسيلة لتحقيق غاياتها، وقد سنحت بعد ذلك أكثر من فرصة انتهزها شارلمان للتدخل في شئون اسبانيا المسلمة، وغزو أراضيها.

وقد نوهنا فيما تقدم بما تجنع إليه الروايات العربية عن موقعة باب الشزي من الإيجاز، وذلك في الوقت الذي تميل في الروايات اللاتينية إلى الإفاضة الواضحة، وقد كان خليقا بالرواية العربية أن تبسط القول في حوادث موقعة لها من الخطورة البالغة، ما لموقعة باب الشزرى، خصوصا وقد كان التفوق فيها للجانب الإسلامي.

ولكن الرواية العربية لم تنظر إلى الموقعة، إلا من حيث ارتباطها بحوادث الأندلس. ومن جهة أخرى، فإنها لم تكن على علم تام بما يدور في الناحية الأخرى من جبال البرنيه، في مملكة الفرنج الشاسعة، ولم تقف على أثار الصدى الهائل الذي أحدث تمزيق جيش شارلمان داخل مملكة الفرنج، وفي سائر الأمم المتصلة بها، ولاسيما القبائل السكسونية ألد أعداء الفرنچ يومئذ.

ومع ذلك فإن الرواية العربية على إيجازها، تقدم إلينا ممهدات الموقعة وعناصرها الأساسية بمنتهى الدقة. بل أن العلامة المؤرخ الأستاذ بيدال، وهو أخر من تناول حوادث هذه الموقعة من النقدة المحدثين بإفاضة، وبأسلوبه النقدي الرائع، يقرر لنا أن الرواية العربية هنا هي أرقي بكثير من الرواية اللاتينية، وأنها فيما يتعلق بغزوة شارلمان لإسبانيا، أبعد من أن تنحدر إلى الغموض والتناقض، وأنها بالعكس تقدم إلينا بعض أنباء في منتهى الأهمية والدقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت