وجماعتهم لم يمالثروا على ما كان من خاصتهم، وأنا أرى الوفاء لهم، والتمام على شرطهم، وإن كان منهم الذي كان
وقد سمعت الأوزاعي يقول: في قوم صالحوا المسلمين، ثم أخبروا المشركين بعورتهم ودولهم عليها أنهم إن كانوا ذمة فقد نقضوا عهدهم وخرجوا من ذمتهم، فإن شاء الوالي قتل وصلب، وإن كانوا صلحا لم يدخلوا في ذمة المسلمين، نبذ إليهم الوالي على سواء
ذلك ليعلم اني لم اخنه بالغيب وان الله لا يهدي كيد الخائنين [يوسف] .
وكتب إسماعيل بن عياش، أهل قبرس أذلاء مقهوين يغلبهم الروم على أنفسهم ونسائهم فقد يحق علينا أن نمنعهم ونحميهم، وقد كتب حبيب بن مسلمة الأهل تفليس في عهده، أنه إن عرض للمسلمين شغل عنكم وقهركم عدوكم فإن ذالك غير ناقض عهدكم بعد أن تفوا للمسلمين، وأنا أرى أن يقروا على عهدهم وذمتهم، فإن الوليد بن يزيد قد كان أجلاهم إلى الشام فاستقطع ذلك المسلمون واستعظمه الفقهاء
فلما ولى بزيد بن الوليد بن عبد الملك ردهم إلى قبرس، فاستحسن المسلمون ذلك من فعله ورأوه عدلا، وكتب يحيي بن حمزة أن أمر قبرس کامر عريسوس، فإن فيها قدوة حسنة، وسنة متبعة. >
وكان من أمرها أن عمير بن سعد قال لعمر بن الخطاب وقدم عليه أن بينا وبين الروم مدينة يقال لها عريسوس، وأنهم يخبرون عدونا بعوراتنا ولا يظهرونا على عورات عدونا، فقال عمر: فإذا قدمت فخبرهم أن تعطيهم مكان كل شاة شاتين، ومكان كل بقرة بقرتين، ومكان كل شئ شيئين، فإذا رضوا بذلك فأعطهم إياه وأجلهم واخربها، فإن أبوا فانبذ إليهم، وأجلهم سنة ثم اخربها.