المقام بقبرس على الحرب أقام، فكانوا عدوا يقتلون ويغزون فإن في أنظار سنة قطعا لحجتهم ووفاء بعهدهم
وكان فيما كتب به مالك بن أنس، أن أمان أهل قبرس كان قديما متظاهرا من الولاة لهم، وذلك لأنهم رأوا أن اقرارهم على حالهم ذلك صفار لهم وقوة للمسلمين عليهم، بما يأخذون من جزيتهم ويصيبون به من الفرصة في علوهم
ولم أجد أحدا من الولاة نقض صلحهم ولا أخرجهم عن بلده، وأنا أرى أن لا تعجل بنقض عهدهم ومنابذتهم حتى تتجه الحجة عليهم فان الله يقول: (الا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم احدا فاتموا اليهم عهدهم الى مدتهم ان الله يحب المتقين [التوية
فإن هم لم يستقيموا بعد ذلك ويدعوا غشهم، ورأيت أن الغدر ثابت منهم أوقعت بهم، فكان ذلك بعد الاعذار فرزقت النصر، وكان بهم الذل والخزي إن شاء الله تعالي.
وكتب سفيان بن عيينة أنا لا نعلم النبي ما عاهد قوما فنقضوا العهد الا استحل قتلهم، غير أهل مكة فإنه من عليهم، وكان نقضهم أنهم نصروا حلفاءهم على حلفاء رسول الله له من خزاعة، وكان فيما أخذ على أهل بخران أن لا يأكلوا الربا، فحكم فيهم عمر حين أكلوه بأجلائهم بإجماع القوم أنه من نقض عهدا فلا ذمة له
وكتب موسي بن أعين: قد كان يكون مثل هذا فيما خلا، فيعمل الولاة فيه النظرة، ولم أر أحدا ممن مضي نقض أهل قبرس ولا غيرها، ولعل عامتهم