الصفحة 208 من 278

فاضطر عبد الملك إلى أن مصالحهم على ألف دينار في كل جمعة، وصالح طاغية الروم على مال يؤديه إليه لشغله عن محاربته وتخوفه أن يخرج إلى الشام فيغلب عليه، واقتدى في ملحه بمعاوية حين شغل بحرب أهل العراق فانه صالحهم على أن يؤدي إليهم مالا وارتهن منهم رهناء وضعهم ببعلبك، ووافق ذلك أيضا عمرو بن سعيد بن العاصي الخلافة، وإغلاقه أبواب دمشق حين خرج عبد الملك عنها، فازداد شغلا وذلك في سنة 70.

ثم أن عبد الملك وجه إلى الروم سحيم بن المهاجر فتلطف حتى دخل عليه متنكرا فاظهر الممالاة له وتقرب إليه بذم عبد الملك وشتمه وتوفين أمره حتي أمنه وأغتر به، ثم أنه انكلي عليه بقوم من موالي عبد الملك وجنده كان أعدهم المواقعته ورتبهم بمكان عرفه، فقتله ومن كان معه من الروم، ونادي في سائر من ضوى إليه بالأمان، فتفرق الجراجعة بقرى حمص ودمشق، ورجع اكثرهم إلى مدينتهم بالكام، وأتى الأنباط قراهم فرجع العبيد إلى مواليهم.

وكان ميمون الجرجماني عبدأ يومية لبنى أم الحكم أخت معاوية بن أبي سفيان وهم ثقفيون، وإنما نسب إلى الجراجعة لاختلاطه بهم وخروجه بجبل لبنان معهم، فبلغ عبد الملك عنه بأس وجاعة، فسال مواليه أن يعتقوه ففعلوا وقوده على جماعة من الجند، وميره بأنطاكية، فغزا مع مسلمة بن عبد الملك الطوانة وهو على ألف من أمل أنطاكية، فاستشهد بعد بلاء حسن وموقف مشهود، فغم عبد الملك مصابه وأغزى الروم جيشأ عظيمة طلبا بثاره

قالوا: ولما كانت سنة 89، اجتمع الجراجمة إلى مدينتهم وأتاهم قوم من الروم من قبل الاسكندرية سوسس، فوجه الوليد بن عبد الملك إليهم مسلمة بن عبد الملك فأناخ عليهم في خلق فافتتحها على أن ينزلوا بحيث أحبوا من الشام ويجري على كل امرئ منهم ثمانية دنانير، وعلى عبالاتهم القوت من القمح والزيت، وهو مديان من قمح، وقسطان من زيت، وعلى أن لا يكرهوا، ولا أحدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت