وبنى القصر الذي عند جسر أذنة على سيحان
وقد كان المنصور أغزي صالح بن على بلاد الروم، فوجه هلال بن ضيغم في جماعة من أهل دمشق والأردن وغيرهم، فبنى ذلك القصر ولم يكن بناؤه محكمة فهدمه الرشيد ويناه، ثم لما كانت 194 بنا أبو سليم فرج الخادم أذنة فأحكم بناها وحصنها وندب إليها رجالا من أهل خراسان وغيرهم على زيادة في العطاء، وذلك بأمر محمد بن الرشيد، فرم قصر سبحان، وكان الرشيد توفي سنة 193، وعامله على أعشار الثغور أبو سليم، فأقره محمد، وأبو سليم هذا هو صاحب الدار بأنطاكية.
وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي قال: غزا الحسن بن قحطبة الطائي بلاد الروم سنة 192 في أهل خراسان، وأهل الموصل والشام وأمداد اليمن ومطوعة العراق والحجاز، خرج مما يلي طرسوس فأخبر المهدي بما في بنائها وتحصينها وشحنتها بالمقاتلة، من عظيم الغناء عن الإسلام والكبت للعدي والوقم (1) له فيما يحاول ويكيد، وكان الحسن قد أبلى في تلك الغزاة بلاء حسنا ودوخ أرض الروم حتى سموه الشين، وكان معه في غزاته مندل العنزبي المحدث الكوفي، ومعتمر بن سليمان البصري
وحدثني محمد بن سعد قال: حدثني سعد بن الحسن قال: لما خرج الحسن من بلاد الروم، نزل مرج طرسوس فركب إلى مدينتها، وهي خراب فنظر إليها وأطاف بها من جميع جهاتها، وحزر عدة من يسكنها فوجدهم مائة ألف، فلما قدم على المهدي، وصف له أمرها وما في بنائها وشحنتها من غيظ العدو وكبته، وعز الإسلام وأهله، وأخبره في الحدث أيضا بخبر رغبة في بناء مدينتها، فأمره ببناء طرسوس وأن يبدأ بمدينة الحدث فبنيت.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) القهر والذل