وأخبرني بعض أهل الثغر عزون بن سعد أن الروم أغارت عليها، والقاسم بن الرشيد مقيم بدابق فاستاقوا مواشى أهلها وأسروا عدة منهم فنفر إليهم أهل المصيصة، ومطوعتها فاستنقذا جميع ما صار إليهم وقتلوا منهم بشرا، ورجع الباقون منكوبين مفلولين فوجه القاسم من حصن المدينة ورمها، وزاد في شحنتها، وقد كان المعتصم بالله نقل إلى عين زرية ونواحيها بشرة من الزط الذين قد كانوا غلبوا على البطائع بين واسط والبصرة فانتفع أهلها بهم.
حدثني أبو صالح الأنطاكي قال: كان أبو إسحاق الفزاري بكره شري أرض بالثغر، ويقول غلب عليه قوم في بدء الأمر وأجلوا الروم عنه، فلم يقتسموه، وصار إلى غيرهم، وقد دخلت في هذا الأمر شبهة العائل حقيق بتركها، وكانت بالثغر ابغارات قد تحبنت ما يرتفع من أعشاره حتي قصرت عن نفقاته فأمر المتوكل في سنة 243 بابطال تلك الإيغارات فأبطلت