ويقال أن خالدا لم يسر تحت لواء أحد بعد أبي عبيدة، ولزم حمص حتي توفي بها سنة 21، وأوصى إلى عمر وبعضهم يزعم أنه مات بالمدينة وموته بحمص أثبت
قالوا: فانتهت طليعة عياض إلى الرقة فأغاروا على حاضر كان حولها للعرب، وعلى قوم من الفلاحين فأصابوا مغنمأ، وهرب من نجا من أولئك فدخلوا مدينة الرقة.
واقبل عياض في معسكره حتى نزل باب الرها وهو أحد أبوابها في تعبئة فرمي المسلمون ساعة، حتى جرح بعضهم، ثم أنه تأخر عنهم لئلا تبلغه حجارتهم وسهامهم، وركب فطاف حول المدينة، ووضع على أبوابها روابط، ثم رجع إلى عسكره وبث السرايا، فجعلوا يأتون بالأسرى من القرى، وبالأطعمة الكثيرة، وكانت الزيع مستحصدة
فلما مضت خمسة أيام، أو ستة وهم على ذلك أرسل بطريق المدينة إلى عباض بطلب الأمان، فصالحه عياض على أن أمن جميع أهلها على أنفسهم وذراريهم (1) وأموالهم ومدينتهم، وقال عياض: الأرض لنا قد وطنناها وأحررناها فاقرها في أيديهم على الفراج، ودفع منها ما لم يرده أهل الذمة فرفضوه إلى المسلمين على العشر ووضع الجزية على رقابهم فالزم كل رجل منهم دينارا في كل سنة، وأخرج النساء والصبيان، ووظف عليهم مع الدينار اقفزة من قمح، وشيئا من زيت، وخل، وعسل
فلما ولى معاوية جعل ذلك جزية عليهم، ثم أنهم فتحوا أبواب المدينة وأقاموا للمسلمين سوقا على باب الرها، فكتب لهم عياض:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عياض بن غنم، أهل الرقة يوم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أبنازم