الصفحة 268 من 278

فتراجع إليها من كان باقية من أهلها، وكانت الروم عرضت الملطية في خلافة الرشيد فلم تقدر عليها وغزاهم الرشيد -رحمه الله، فأشجاهم وقمعهم، وقالوا: وجه أبو عبيدة ابن الجراح، وهو بمذبح خالد بن الوليد إلى ناحية مرعش ففتح حصنها على أن جلا أهله ثم أخربه وكان سفيان بن عوف الغامدي لما غزا الروم في سنة 30، رحل من قبل مرعش فساح في بلاد الروم

وكان معاوية بني مدينة مرعش، واسكنها جندا، فلما كان موت يزيد بن معاوية كثرت غارات الروم عليهم فانتقلوا عنها، وصالح عبد الملك الروم بعد موت أبيه مروان بن الحكم وطلبه للخلافة على شيء كان يؤدية إليهم، فلما كانت سنة 74 غزا محمد بن مروان الروم وانتقض الصلح، ولما كانت سنة 70 غزا الصائفة أيضا محمد بن مروان.

وخرجت الروم في جمادى الأولى من قبل مرعش إلى الأعماق فزحف إليهم المسلمون وعليهم أبان بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط ومعه ديار بن دينار مولى عبد الملك بن مروان، وكان على قنسرين وكورها فالتقوا بعمق مرعش فاقتتلوا قتالا شديدا، فهزمت الروم وأتبعهم المسلمون يقتلون وياسرون

وكان دينار لقي في هذا العام جماعة من الروم بجسر بغرا، وهو من شمشاط على نحو من عشرة أمبال، نظفر بهم، ثم أن العباس بن الوليد بن عبدالملك صار إلى مرعش فعمرها وحصنها، ونقل الناس إليها ويني لها مسجدأ جامعة، وكان يقطع في كل عام على أهل قنسرين بعثة إليها.

فلما كانت أيام مروان بن محمد وشغل بمحاربة أهل حمص خرجت الروم وحصرت مدينة مرعش حتى صالحهم أهلها على الجلاء، فخرجوا نحو الجزيرة وجند قنسرين بعيالاتهم، ثم أخربوها، وكان عامل مروان عليها يومئذ الكوثر بن زفر بن الحرث الكلابي، وكان الطاغية يومئذ قسطنطين بن البون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت