ثم لما فرغ مروان من أمر حمص وهدم سورها بعث جيشا لبناء مرعش فبنيت ومدنت فخرجت الروم في فتنته فأخربتها، فبناها صالح بن علي في خلافة أبي جعفر المنصور وحصنها وندب الناس إليها على زيادة العطا، واستخلف المهدي فزاد في شحنتها وقوى أهلها.
قال البلاذري >
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، قال خرج ميخائيل من درب الحدث في ثمانين ألفا فأتى عمق مرعش فقتل وأحرق وسبي من المسلمين خلقا، وصار إلى باب مدينة مرعش وبها عيسي بن على، وكان قد غزا في تلك السنة فخرج إليه موالي عيسي، وأهل المدينة ومقاتلتهم، فرشقوه بالنبل والسهام فاستطرد لهم
حتى إذا نحاهم عن المدينة كر عليهم فقتل من موالي عيسي ثمانية نفره واعتصم الباقون بالمدينة فأغلقوها فحاصرهم بها
ثم انصرف حتى نزل جيحان وبلغ الخبر ثمامة بن الوليد العبسي وهو بدابق، وكان قد ولى الصائفة سنة 111 فوجه إليه خيط كثيفة فأصيبوا إلا من نجا منهم فأحفظ ذلك المهدي واحتقل لاغزاء الحسن بن قحطبة في العام المقبل وهو سنة 192.
قالوا: وكان حصن الحدث مما فتح أيام عمر فتحه حبيب بن مسلمة من قبل عياض بن غنم، وكان معاوية يتعهده بعد ذلك وكان بنو أمية يسمون درب الحدث السلامة للطيرة، لأن المسلمين كانوا أصيبوا به، فكان ذلك الحدث فيما يقول بعض الناس، وقال قوم لقي المسلمين غلام حدث على الدرب فقاتلهم في أصحابه فقيل درب الحدث.
ولما كان زمن فتنة مروان بن محمد، خرجت الروم فهدمت مدينة الحدث وأجلت عنها أهلها، كما فعلت بملطبية، ثم لما كانت سنة 111 خرج ميخائيل إلى