الصفحة 42 من 278

الأنعاء مع هذه الغزوات، بيد أن انتشارها كان محدودة، ولا يتناسب مع اتساع نطاق الفتوحات العثمانية في اوربا، بل ولا مع استقرار سلطان الترك العثمانيين في تلك الأنحاء مدى قرون، والسبب في ذلك يرجع قبل كل شيء إلى طابع العنف والتخريب، الذي تميزت به الفتوحات العثمانية، وكراهية الشعوب المفتوحة لأن تعتنق دين أولئك الغزاة البرارية، ويرجع أيضا إلى أن الحكم العثماني كانت تنقصه دائما العناصر الإنشائية للحضارة

ومن ثم فإنا نجد اليوم في بلاد البلقان نحو خمسة ملايين مسلم فقط، من ثلاثين مليونا، مع العلم بأن بلاد البلقان لبثت تحت سيطرة الحكم العثماني نحو أربعة قرون، وكذلك لا نجد في المجر وبولونيا ولتوانيا وفنلندة، سوى طوائف مسلمة صغيرة لاتعو بضعة آلاف.

ونلاحظ أخيرا ما تبديه العقيدة الإسلامية من حيوية وقوة معنوية مدهشة في كونها تنتشر في عصرنا في عدة من البلاد الغربية العظمي، ذات الحضارات المؤثرة، مثل ألمانيا وانجلترا والنمسا والولايات المتحدة الأمريكية وذلك دون أن تخدمها أية دعاية أو حركة تبشيرية منظمة. وذلك أن الإسلام يدعو لنفسه ويغزو هذه العقول المستنيرة التي تقبل على اعتناقه، ببساطة مبادئه وديمقراطيته، وتسامحه المؤثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت